عامان على طوفان الاحرار عامان على طوفان الاحرار

منتخب فلسطين في كأس العرب 2025 .. حين تتحول كرة القدم إلى نافذة للحياة وسط دخان الحرب

الرسالة نت - خاص

 

 

بين صدى الانفجارات في غزة وأنين المخيمات التي لم تعرف الهدوء منذ عامين، يشق منتخب فلسطين طريقه إلى كأس العرب 2025. ليس لأنه فريق يبحث عن بطولة، بل لأنه وطنٌ يصرّ على أن يظل حاضرًا… حتى من خلال كرة القدم.

في وقتٍ يخفت فيه صوت الفرح تحت ركام البيوت، يظهر “الفدائي” كرسالة نابضة تقول إن فلسطين لا تزال قادرة على أن تُبدع، وأن تحلم، وأن تصرخ للحياة من فوق العشب الأخضر.

*أبو جزر: ندخل البطولة وقلوبنا في غزة*
في المؤتمر الصحفي قبل مواجهة قطر في افتتاح كأس العرب، كان صوت المدير الفني إيهاب أبو جزر يشبه وجع بلاده أكثر مما يشبه صوت مدرب يتحدث عن مباراة.

قال بثقة هادئة: “وجودنا هنا ليس حدثًا رياضيًا فقط، هو مساحة أمل لشعبنا. سنقاتل حتى آخر لحظة، فهذا واجبنا تجاه أهلنا في غزة وكل فلسطين".

تأهل المنتخب من بوابة الملحق بعد فوز صعب على ليبيا، ليجد نفسه في مجموعة من أقوى مجموعات البطولة، تضم منتخبين شاركا في كأس العالم، وتتقدمها مباريات الافتتاح أمام بطل آسيا -المنتخب القطري.

ورغم حجم المهمة، يؤكد أبو جزر: “لدينا غيابات… لكن الروح موجودة. وهذا أهم ما نملك".

غياب الدوري .. وحضور الإرادة

منذ اندلاع الحرب، توقفت الملاعب الفلسطينية عن الحياة. لكن المنتخب لم يتوقف، وهو ما جعل الجهاز الفني يعتمد على خطة طوارئ شجاعة، فأدخل 18 لاعبًا جديدًا لتعويض الغيابات المتتالية، وفي مقدمتها غياب اللاعب المؤثر وسام أبو علي.

وعن ذلك يقول أبو جزر: “لم يكن أمامنا خيار آخر… لا يوجد دوري محلي، والوقت ضيق. لكن اللاعبين الجدد يملكون روحًا تساعدنا على بناء شكل جديد للفريق".

ورغم قصر فترات الإعداد، يرى المدرب أن الفريق قادر على إظهار صورة مختلفة: “بلغنا مستوى رائعًا في التصفيات، وسنحاول البناء على ذلك رغم كل الظروف". 

لعب من أجل الذاكرة ..  لا من أجل الألقاب
في كأس العرب، لا يدخل “الفدائي” بحثًا عن منصة تتويج،  فهناك معركة أكبر تسبق صافرة البداية، إنه يلعب من أجل طفل فقد بيته، ومن أجل أم تنتظر خبراً يضيء قلبها، ومن أجل شعب يريد لحظة فرح تعبر الجدران المحاصرة بالدخان.

وهذا ما يؤكده أبو جزر: “نحمل إرثًا طويلًا من النضال.. وهذه البطولة جزء من مسؤوليتنا الوطنية. نريد أن نهدي شعبنا شيئًا يفرح به.”

الفدائي ..حين تصبح كل خطوة على العشب رسالة
في كل مباراة، يبدو المنتخب الفلسطيني وكأنه يلعب على أرض الوطن، لا في ملاعب البطولة. كأن العشب هو امتداد ترابي لمدنهم، وكأن كل خطوة جري تعادل خطوة صمود في غزة أو جنين أو رفح.

لاعبو فلسطين يركضون وكأنهم يركضون نحو الحلم، نحو وطن يستحق الحياة، يرفعون رؤوسهم كأنهم يرفعون علمًا لم ينزل أبدًا، وفي كل كرة، ينقلون قصة بلدٍ يحاول أن ينهض رغم الحرب، فهنا، في كأس العرب، لا يلعبون مباراة… بل يلعبون من أجل اسم فلسطين.

البث المباشر