عامان على طوفان الاحرار عامان على طوفان الاحرار

هيئة أممية تكشف التعذيب والعقاب الجماعي للمعتقلين الفلسطينيين

هيئة أممية تكشف التعذيب والعقاب الجماعي للمعتقلين الفلسطينيين
هيئة أممية تكشف التعذيب والعقاب الجماعي للمعتقلين الفلسطينيين

الرسالة نت

أصدرت هيئة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في 28 تشرين الثاني 2025، ملاحظاتها الختامية بشأن المراجعة السادسة لتطبيق إسرائيل لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيرها من أشكال المعاملة القاسية أو المهينة، وذلك بعد جلسات عرض التقارير التي عُقدت يومي 11 و12 تشرين الثاني 2025.

وتمثّل هذه الجلسة أول مراجعة لإسرائيل منذ عام 2016، وشملت أكثر من 50 ملاحظة وتوصية تناولت قضايا متعددة، عبّرت مجملها عن إدانة واضحة وشديدة لانتهاكات خطيرة تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة في مراكز الاحتجاز والسجون الإسرائيلية، خصوصًا بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.

وجدت الهيئة أن معاملة إسرائيل للمعتقلين الفلسطينيين قد ترقى إلى مستوى سياسة مؤسساتية قائمة على العقاب الجماعي، مستندة إلى تقارير تشير إلى تدهور خطير في ظروف الاحتجاز، بما في ذلك:

الاكتظاظ الشديد

حرمان من الغذاء والمياه والنظافة والرعاية الطبية

عزل المعتقلين داخل الزنازين لمدة تصل إلى قرابة 23 ساعة يوميًا

كما أعربت الهيئة عن قلق بالغ إزاء التعذيب وسوء المعاملة المنهجية، بما يشمل: الضرب الشديد، الصعق بالكهرباء، الإغراق باستخدام قطعة قماش مبللة بالماء، العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، وضعيات الشبح القسرية، الإهمال الطبي، وإجراء عمليات جراحية دون تخدير.

وأكدت الهيئة أن هذه الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.

ارتفاع عدد الوفيات أثناء الاحتجاز

سلّطت الهيئة الضوء على الارتفاع غير المسبوق في عدد حالات الوفاة أثناء الاحتجاز منذ 7 تشرين الأول 2023، والتي طالت معتقلين فلسطينيين حصريًا، حيث تشير تقارير الطب الشرعي إلى أن التعذيب، وسوء التغذية، والحرمان من الرعاية الطبية كانت الأسباب الرئيسية للوفاة.

كما أعربت الهيئة عن إدانتها لحالة الإفلات شبه الكامل من المساءلة، في ظل غياب فعلي لأي تحقيقات أو ملاحقات قضائية.

ونوّهت الهيئة إلى الاعتقال الإداري الواسع والاعتقالات الجماعية التعسفية، إضافة إلى احتجاز آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة بمعزل تام عن العالم الخارجي بموجب قانون "المقاتلين غير الشرعيين"، معتبرةً إياه شكلًا من الإخفاء القسري.

كما أبدت الهيئة قلقًا بالغًا إزاء منع اللجنة الدولية للصليب الأحمر من زيارة المعتقلين، وحرمانهم من حقهم في الاستعانة بمحامٍ والتواصل مع عائلاتهم والحصول على رقابة قضائية فورية.

تأكيد التقارير الفلسطينية والدولية

وفي التقرير الشامل الذي أعدّه كل من: مركز عدالة الحقوقي، اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل، مركز الدفاع عن حقوق الفرد – هموكيد، أطباء من أجل حقوق الإنسان، آباء وأمهات ضد اعتقال الأطفال، والذي قُدّم للهيئة، تم التأكيد على الانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 تشرين الأول 2023، وضرورة الاعتراف بها دوليًا.

ويظهر التقرير أن الانتهاكات تمتد طوال فترة الاحتجاز، بدءًا من لحظة الاعتقال الأولى، مرورًا بالتحقيق، ووصولًا إلى مراكز الاحتجاز والسجون، مستهدفة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة والمواطنين الفلسطينيين داخل إسرائيل على حد السواء.

كما يشير إلى أن مسؤولين إسرائيليين صادقوا على هذه الممارسات، وفشلت الآليات القضائية والإدارية والطبية في التدخل لوقفها أو الحد منها، ما أدى إلى ارتفاع عدد حالات الوفاة بين الفلسطينيين المحتجزين، مع تسجيل ما يقارب 100 حالة استشهاد.

رد الفعل الفلسطيني والدولي

وعلّقت المنظمات التي أعدّت التقرير على ملاحظات الهيئة قائلة:"تؤكّد نتائج الهيئة ما كنّا نحن وغيرنا قد وثّقناه خلال العامين المنصرمين: إسرائيل تُدير اليوم منظومة احتجاز تقوم على إساءة ممنهجة بحق الفلسطينيين، وتحرمهم من أبسط الضمانات القانونية، وتعزلهم عن العالم الخارجي، وتوفر حماية كاملة للمنتهكين من مصلحة السجون."

وأضافت المنظمات أن الاعتماد على التعذيب المنتظم والعقاب الجماعي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والإخفاء القسري يتطلب استجابة دولية فورية، مطالبة المجتمع الدولي بـ:

التحرك لحماية المعتقلين الفلسطينيين

السماح بوصول غير مقيّد إلى جميع مواقع الاحتجاز

اتخاذ خطوات ملموسة لوقف الضرر المستمر بحق الفلسطينيين

محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات بشكل كامل

البث المباشر