في اليوم العالمي للإعاقة، تكشف وزارة الصحة في غزة صورة موجعة لمعاناة الآلاف من مبتوري الأطراف الذين تركتهم الحرب أمام مستقبل غامض وظروف إنسانية قاسية.
فقد أعلنت الوزارة تسجيل نحو ستة آلاف حالة بتر في القطاع، معظمها ناجم عن الإصابات المباشرة الناتجة من القصف، مؤكدة أن جميع هؤلاء الجرحى بحاجة إلى برامج عاجلة لإعادة التأهيل تمتد لسنوات طويلة، في ظل نظام صحي منهك وبنية صحية شبه منهارة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ربع حالات البتر المسجلة هم من الأطفال، ما يعني أن واحداً من كل أربعة مبتورين في غزة فقد طرفاً في عمر مبكر جداً، وهو ما يضعهم أمام إعاقات دائمة سترافقهم مدى الحياة.
هؤلاء الأطفال، الذين كان يفترض أن تكون مدارسهم وبيوتهم ساحات للعب والنمو الطبيعي، وجدوا أنفسهم أمام تحديات جسدية ونفسية عميقة تفوق أعمارهم، فيما تبدو إمكانيات التأهيل المتاحة شبه معدومة.
ولا تقف المعاناة عند حدود البعد الجسدي للإصابة، إذ يعيش آلاف الجرحى وعائلاتهم ضغوطاً نفسية واجتماعية حادة. فتركيب الأطراف الاصطناعية يحتاج إلى إمكانيات غير متوفرة، والعلاج الطبيعي يحتاج إلى مراكز وتجهيزات مدمّرة أو معطلة، أما الدعم النفسي فهو الأكثر غياباً رغم الحاجة الهائلة إليه، خاصة للأطفال الذين يعانون صدمات مركّبة من فقد أطرافهم وفقدان أحبتهم ومنازلهم.
وإلى جانب البتر، توثق المنظمات الصحية آلاف الإصابات "المغيّرة للحياة" التي تحتاج إلى رعاية طويلة المدى، مما يضاعف الضغط على منظومة طبية لا تملك القدرة على الاستجابة.
وتُجمع الجهات الصحية على أن قطاع التأهيل في غزة يحتاج إلى خطة شاملة تشمل إعادة بناء المراكز، وتوفير الأطراف الاصطناعية وقطع غيارها، وتدريب الكوادر المحلية، إلى جانب فتح برامج متخصصة للأطفال لضمان متابعة تطورهم الحركي والنفسي والتعليمي.
وتؤكد التقارير الإنسانية أن هذا الملف بات من أكثر الملفات إلحاحاً في غزة، ليس فقط لأنه مرتبط بإنقاذ القدرة الحركية للجرحى، بل لأنه يمس مباشرة قدرتهم على العودة للحياة الطبيعية، والعمل، والدراسة، والاندماج من جديد في مجتمعات مزقتها سنوات الحرب.
وبينما يواجه مبتورو الأطراف مستقبلاً مجهولاً، يبقى توفير برامج التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي ضرورة قصوى لا تقل أهمية عن توفير الغذاء والدواء، بل تشكل أحد الأعمدة الأساسية لإعادة بناء الإنسان في غزة بعد الكارثة.