الخيام تكتظ والبرد يشتد.. نازحو غزة بلا إغاثة

الرسالة نت- خاص

يمر قطاع غزة بمرحلة شديدة القسوة من التدهور الإنساني مع استمرار الحصار ومنع دخول المساعدات الأساسية، حيث تتصاعد معاناة مئات آلاف النازحين الذين يفترشون الطرق والمفترقات العامة بين خيام مكتظة لا تقي من برد الشتاء ولا توفر الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم.

وفي ظل غياب مرافق الصحة والمياه والصرف الصحي وتراجع كميات الغذاء إلى مستويات خطيرة، تتجلى أزمة إنسانية لم يشهد القطاع مثيلا لها في تاريخه الحديث.

ويعيش الغزيون في ظروف صعبة تتداخل فيها آثار الحرب مع قسوة المناخ ونقص الموارد، بينما تواصل (إسرائيل) منع إدخال مئات الأصناف الحيوية، بما في ذلك مستلزمات الصحة والمياه والغذاء، إلى جانب تعطيل دخول الكرفانات التي نص عليها بروتوكول هدنة يناير واتفاق شرم الشيخ، والتي كان من المفترض أن تشكل بديلا مؤقتا يحفظ كرامة مئات آلاف العائلات المشردة.

ومع كل يوم يمر دون إدخال هذه المواد، تتضاءل قدرة الناس على الصمود في ظل بقائهم في العراء.

كارثة غير مسبوقة

وفي هذا السياق، قال مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن القطاع يتلقى يوميا 200 شاحنة فقط، ومعظمها فارغة من المواد الغذائية الحيوية، محذرا من أن غزة تواجه كارثة إنسانية غير مسبوقة تهدد حياة السكان.

وأضاف الثوابتة أن الاحتلال يستخدم ذرائع واهية لتبرير حرمان المدنيين من الغذاء، واصفا ما يجري بأنه إبادة جماعية بطيئة تستهدف القطاع عبر التجويع والحرمان من أساسيات الحياة.

وأكد أن الاحتلال لم يلتزم بأي من بنود الاتفاق بعد مرور 55 يوما على دخوله حيز التنفيذ، مشيرا إلى أن نقص الإمدادات يهدد بتسجيل وفيات بين السكان مع اقتراب المنخفض الجوي المرتقب، في ظل نقص حاد في الإمدادات الأساسية والغطاء والدفء والغذاء.

وتتسع الأزمة مع إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أن سلطات الاحتلال تحتجز نحو ستة آلاف شاحنة محملة بالمواد الغذائية والإغاثية، وهي كميات تكفي لتلبية احتياجات غزة لثلاثة أشهر كاملة، إضافة إلى مئات الآلاف من الخيام والأغطية المخصصة لـ1.3 مليون نازح.

وقال المستشار الإعلامي للوكالة عدنان أبو حسنة إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة حاليا "يزيد شكليا" عن المعدل المسجل قبل وقف إطلاق النار، لكنه لا يقترب من تلبية الاحتياجات الهائلة التي يرزح تحتها القطاع بعد عامين من الحرب والحصار.

وأشار إلى أن الاحتلال يواصل منع إدخال مئات الأصناف الحيوية، بما في ذلك مستلزمات الصحة والمياه والصرف الصحي والمواد الغذائية الأساسية، مضيفا أن أغلبية سكان القطاع فقدوا القدرة الشرائية بشكل شبه كامل، وأن الاعتماد الكامل على المساعدات بات الخيار الوحيد المتاح أمامهم.

وهذا الوضع يُظهر أن الأزمة ليست ظرفية بل ممنهجة، إذ يترافق منع الشاحنات مع منع إدخال الخيام والمعدات الضرورية لمعالجة مياه الصرف الصحي واحتياجات الشتاء، في وقت يحتاج فيه النازحون إلى حلول عاجلة بدل الاكتظاظ في شوارع مكشوفة.

الإبادة مستمرة

كما حذر الممثل الخاص لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" في فلسطين من أن الوضع الإنساني في غزة يتدهور إلى مستوى بالغ الخطورة، موضحا أن العائلات تعيش ظروفا قاسية يفاقمها البرد القارس، خاصة الأطفال الذين يواجهون نقصا فادحا في الدفء والغذاء والمياه النظيفة.

وأكد أن وقف إطلاق النار لم يغيّر إلا ظاهر المشهد، بينما بقيت الحاجة ملحة إلى تدخل إنساني عاجل وواسع النطاق.

وفي الوقت ذاته، حذر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بمياه الشرب والصرف الصحي من كارثة وشيكة نتيجة تدمير جيش الاحتلال نحو 90% من منشآت ومحطات المياه منذ بدء العدوان، ما أدى إلى شلل شبه كامل في هذا القطاع الحيوي.

وبيّن أن الاحتلال استخدم سياسة التعطيش كسلاح ضد سكان غزة من خلال استهداف البنية التحتية للمياه ومنع إدخال الوقود اللازم لتشغيل الآبار ومحطات التحلية، الأمر الذي أدى إلى تلوث واسع في مصادر المياه وتهديد مباشر لحياة آلاف العائلات، وسط مخاوف شديدة من انتشار الأوبئة وعلى رأسها الكوليرا.

وأضاف أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يضع حدا للإبادة المستمرة، وأن الأزمة الإنسانية تتفاقم يوما بعد يوم في ظل الحصار المستمر.

ولعل الصورة العامة للمشهد الإنساني في غزة تؤكد أن القطاع يعيش واحدة من أسوأ الكوارث في العصر الحديث، حيث يتعرض السكان لتجويع ممنهج وحرمان من الأساسيات، بينما يواجه النازحون في الخيام ظروفا غير إنسانية تتطلب تدخلا دوليا عاجلا وفوريا. ولا يزال إدخال الكرافانات وبقية المواد الأساسية مطلبًا إنسانيا ملحا لإنقاذ حياة المدنيين وحفظ كرامتهم في مواجهة الحصار والحرب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير