قائمة الموقع

على مفترق طرق..الضفة الغربية تعيش تطهيرًا عرقيًا يطارد الأرض والإنسان

2025-12-06T13:36:00+02:00
على مفترق طرق..الضفة الغربية تعيش تطهيرًا عرقيًا يطارد الأرض والإنسان
الرسالة نت- خاص

فجر اليوم قام جنودٌ الاحتلال بإطلاق قنبلة غاز داخل محلٍ تجاري في قرية مادما جنوب نابلس.

اختنق الزبائن، تفرّقوا مثل طيورٍ باغتها الرصاص، فيما وقف صاحب المحل مذهولًا أمام مشهد لا تفسير له سوى رغبة الاحتلال الدائمة في تخريب تفاصيل الحياة الصغيرة التي يحياها الناس.

هذا الحدث مجرد سطر صغير في يوميات الضفة الغربية التي تتسع فيها مساحة الخوف كل يوم. فمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أعلن في تقرير حديث أن الارتفاع المفاجئ في الغارات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة المحتلة يقود إلى موجات نزوح جديدة، وإغلاق للمدارس، وتعطيلٍ للخدمات الأساسية لعشرات الآلاف من الفلسطينيين.

 يبدو المشهد كما لو أن الأرض نفسها تُجرّ من تحت أقدام سكانها، ببطءٍ مؤلم ومتواصل.

بين 25 نوفمبر و1 ديسمبر فقط، استُشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفل، ليصل العدد الإجمالي للشهداء في الضفة الغربية هذا العام إلى 227.

 ما يقرب من نصف هؤلاء ارتقوا في جنين ونابلس اللتين تحوّلتا إلى ساحات مطاردة يومية، تُحاصرها الجرافات، وتغمرها أصوات الطائرات، وينام أهلها على رائحة البارود ويستيقظون على المشيّعين.

وفي طوباس، غيّرت الجرافات العسكرية شكل الطرق والمنازل وأحواض المياه، وتركت خلفها خرائط جديدة للدمار. أكثر من 17 ألف شخص انقطع عنهم الماء، وكأن الحياة تُسحب من صدورهم قطرةً قطرة، بينما يبحث الأطفال عن كوب شرب، وتبحث الأمهات عن طريقة لغسل وجوه أبنائهن وسط الركام.

أما عنف المستوطنين، فظلّ على حاله: شرسًا، متواصلًا، حيث وثقت أوتشا 1680 اعتداءً هذا العام، في أكثر من 270 قرية وبلدة.

 خمس هجمات يوميًا، تتوزع بين حرق الأشجار، سرقة المحاصيل، ترويع المزارعين، والاعتداء المباشر على الناس. موسم الزيتون الذي كان يومًا موسمًا للرائحة المباركة والعمل الجماعي، بات موسمًا للخسارات والجروح المفتوحة.

مشاهد الضفة اليوم تشبه لوحةً ثقيلة الألوان،  رائحة الغاز في مادما، صرخات النساء في طوباس، طوابير المدارس المغلقة في نابلس، أشجار الزيتون التي تُصارع لتبقى في جنين، أناسٌ يركضون بين الحواجز، وآخرون يحفرون بأصابعهم مكانًا صغيرًا للحياة وسط هذا الركام الذي يتكاثر.

في تحليل خاص للرسالة نت يوضح المحلل السياسي فرحان علقم أن ما يجري في الضفة الغربية ليس مجرد عنف عسكري أو اعتداءات عشوائية، بل تطهير عرقي ممنهج ترعاه حكومة الاحتلال ووتنفذه قواتها والمستوطنون على الأرض.

 ويشير علقم إلى أن الحواجز المنتشرة والجرافات والغارات ليست مجرد أدوات أمنية، بل وسيلة لتجزئة الضفة الغربية وتفتيتها، بهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم وطمس هويتهم وسرقة تاريخهم. كل ذلك، حسب تحليله، يأتي في إطار خطة "الحسم" التي أعلن عنها سموتريتش عام 2017، للسيطرة على الضفة الغربية وإنهاء أي وجود فلسطيني مستقل، وتحويل الفلسطينيين إلى محميات مُحاصرة يفقدون فيها كيانهم وهويتهم.

خلاصة القول، كما يرى علقم، أن ما يجري في الضفة الغربية اليوم هو تطهير عرقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وأن الاحتلال يسعى لإنهاء الوجود الفلسطيني ككيان، وحصر من تبقى من الفلسطينيين داخل تجمعات محاطة بالمستوطنات والحواجز، في مشهد مؤلم يختزل سنوات النضال الفلسطيني في موجات عنف مستمرة وانتهاكات يومية.

اخبار ذات صلة