محمود وادي…  ضحية آخرى في فوج لا ينتهي من شهداء الحقيقة

محمود وادي…  ضحية آخرى في فوج لا ينتهي من شهداء الحقيقة
محمود وادي…  ضحية آخرى في فوج لا ينتهي من شهداء الحقيقة

الرسالة نت- متابعة

منذ إعلان الحرب على غزة في أكتوبر 2023، باتت مهنة الصحافة ميدانَ رصاصة وقذيفة. وحتى منتصف 2025  استشهد  ما لا يقل عن 257 صحفيًا وعامل في مجال الإعلام؛ آخرهم الصحافي محمود وادي.

لم يكن الشهيد محمود وادي مجرد صحفي يوثق الأحداث، بل كان روحًا حية للآخرين، يوزع ما يملك بسخاء، يقاسم أصدقاءه الطعام والماء، ويساعد كل محتاج يمر أمامه. كان يؤمن أن الفلسطيني صاحب حق وأن العدالة ستنتصر، وأن الحرب مهما طالت، ستنتهي لصالحه هو وأهله.

كان محمود يحمل حلمًا بسيطًا،  أن يحلق فوق غزة كما تحلّق طائرته التي غطّت سماء القطاع لوقت طويل، ليظهر الحقيقة كما هي، بلا رتوش.

  وحتى في أقسى الظروف، كان متفائلًا، يحرص على تسجيل كل لحظة، لكل تجربة، لكل حدث صغير في حياته اليومية، خاصة في عمله الصحفي والميداني، لكنه لم يكن يهتم فقط بالصورة الكبيرة، بل كان يلاحظ التفاصيل الدقيقة، الأشخاص الصغار، الابتسامات المنهكة، الأطفال الذين يسيرون بين الركام.

تقول شقيقته سمية :" في الحرب، تجلت صفاته أكثر وضوحًا. عندما فقد بيته واستديو التصوير، لم يتردد في مشاركة ما يملك مع من حوله، يقدم الطحين والماء والدواء دون انتظار شكر"

 كان محمود يكتب ويصور، يوثق الحياة والدمار، يرافق فرق البلديات والدفاع المدني، ويسعى لإظهار حجم الدمار بطريقة لم يعتدها الصحفيون التقليديون. 

صوره الجوية كانت تعكس الواقع بطريقة حيّة، حركات الناس، الطرق المدمرة، المباني المحطمة، وكل ذلك ليقدم للعالم شهادة حية على ما يحدث في غزة.

في صباح يوم استشهاده، انطلق محمود لتغطية الأحداث بالقرب من دوار أبو حميد بخان يونس، مقرراً توثيق الإبادة من الأعلى، بكاميرته التي اعتاد أن توضح حجم الخراب بطريقة حيّة ودقيقة، بعيدة عن الصور التقليدية. 

كان يعلم المخاطر، لكنه لم يخشَ. عمله لم يكن مجرد وظيفة، بل رسالة عن العدالة، عن الإنسان الذي يواجه الحرب بعزيمة وشجاعة، عن غزة التي تقاوم الدمار بالصمود.

محمود رحل، لكن صورته وإبداعه لا يزالان حاضرَين، في كل تقرير، في كل لقطة جوية، في كل شهادة عن الدمار والبطولة اليومية.

 الصحافة التي نزفت دماء في الحرب، لم تنسَ محمود، ولن تنسى الجهد الذي بذله لتوثيق الحقيقة، لتكون شهادته، صوره، وعمله، جزءًا خالدًا من ذاكرة غزة.