قائمة الموقع

ترتيبات "اليوم التالي" في غزة.. سباق محموم على "حاكم القطاع" مع اقتراب المرحلة الثانية

2025-12-07T19:53:00+02:00
متابعة-الرسالة نت

مع اقتراب تنفيذ المرحلة الثانية من ترتيبات الوضع في غزة، والمتوقع حسم تفاصيلها نهاية الشهر الجاري، تشهد الساحة السياسية الإقليمية والدولية سباقًا متسارعًا لحجز مقاعد في مشهد "اليوم التالي" بعد الحرب. 

هذه المرحلة، بحسب الكاتب السياسي وسام عفيفة، أصبحت على بُعد خطوات قليلة، فيما تتكثّف الجهود الأميركية والدولية لصياغة إدارة انتقالية جديدة للقطاع قد تتولى تسيير الشؤون اليومية عبر ما يشبه "حاكم" أو رئيس تنفيذي محدود الصلاحيات، في إطار إدارة تكنوقراط تعمل تحت إشراف مباشر من توني بلير ومن خلفه الثنائي كوشنر–ويتكوف.

وتعمل واشنطن منذ أسابيع على تشكيل هذه الإدارة الجديدة، مستفيدة من حالة الفراغ التنفيذي في غزة ومن التصدّع السياسي الفلسطيني الداخلي، الأمر الذي دفع السلطة الفلسطينية إلى التحرك بسرعة بعدما شعرت أن الأحداث تتجاوزها وتتشكّل دون مشاركتها والقول لعفيفة، مشيرا إلى أن هذا الشعور دفع دائرة الرئيس محمود عباس – وتحديدًا أبناؤه – إلى إطلاق حراك سياسي مكثف خلال الأيام الأخيرة، هدفه إعادة إدراج السلطة داخل المشهد المقبل، ولو عبر منصب رمزي أو إداري محدود.

ووفق ما يتداوله عفيفة في قراءته للمشهد، فإن السلطة دفعت بقوة باتجاه ترشيح رجل الأعمال الفلسطيني المعروف سامر خوري، الرئيس التنفيذي للهندسة والإنشاءات في شركة CCC العالمية، ليكون مرشحها لشغل منصب “حاكم غزة” أو المسؤول التنفيذي لهيئة التكنوقراط التي ستدير القطاع في المرحلة الانتقالية. 

ويشير الكاتب إلى أن خوري – المولود في بيروت عام 1960 وينحدر من صفد – يتمتع بملف إداري ومالي واسع، إضافة إلى قربه من أبناء الرئيس عباس، الأمر الذي يجعل ترشيحه جزءًا من “حراك سياسي نشط” داخل المقاطعة.

هذا التحرك لم يكن داخليًا فقط؛ فقد ترافقت جهود ترشيح خوري مع سلسلة لقاءات واتصالات قادها حسين الشيخ، أبرزها لقاؤه مع توني بلير، الذي التقى بدوره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعيدًا عن الأضواء لبحث ترتيبات اليوم التالي. الهدف من كل ذلك، كما وصفه عفيفة، هو انتزاع دور للسلطة الفلسطينية في الهيكلية الجديدة، لمنع إقصائها الكامل عن غزة بعد الحرب.

وتزامن هذا الحراك مع تصريحات لافتة للرئيس محمود عباس، الذي حدّد شروطه للمرحلة الثانية مستندًا إلى ما يشبه روح "خطة ترامب": انسحاب الاحتلال من قطاع غزة، وتسليم حركة حماس وسلاحها للسلطة، بما يسمح بإدخال الشرطة الفلسطينية واللجنة الإدارية إلى القطاع، ونشر قوة استقرار دولية، ومن ثم البدء بعملية إعمار منظمة. 

هذه الشروط تعكس، بحسب عفيفة، إدراكًا داخل القيادة الفلسطينية بأن القوى الدولية تتقدم بسرعة في تصميم المشهد الجديد، وأن أي تأخر إضافي قد يضع السلطة خارج الصورة تمامًا.

وفي الوقت ذاته، يشير عفيفة إلى أن واشنطن تتحرك بشكل متسارع لبلورة شكل الإدارة التكنوقراطية، مدفوعة بتصوّر يقوم على فصل البعد الأمني عن السياسي، وتشكيل منظومة خدمات وإدارة مدنية تتولى تفاصيل الحياة اليومية في غزة، من البنية التحتية إلى التمويل والإعمار، بينما تتولى قوة دولية – قيد النقاش – مهمة “الاستقرار” ومنع الاحتكاك أو الفوضى.

في هذا السياق، تبدو غزة – المنهكة بالحرب والدمار – مقبلة على مشهد جديد يتبلور في الكواليس: إدارة انتقالية ذات طابع تقني، قوة استقرار دولية تنتشر تدريجيًا، وشخصية تنفيذية قد تحمل لقب “حاكم غزة” تمسك بالمفاتيح اليومية للقطاع في مرحلة يُراد لها أن تكون انتقالية نحو إعادة الإعمار وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني.

ومع اقتراب ساعة الحسم، تتقاتل الأطراف السياسية والدولية على موقعها في الخريطة الجديدة. السلطة تتحرك خشية أن تفقد دورها بالكامل؛ واشنطن تسعى لإعادة رسم غزة وفق حساباتها الأمنية والسياسية؛ إسرائيل تواصل الدفع نحو إدارة غير فصائلية؛ والعواصم العربية تراقب بحذر خشية انفجار داخلي جديد أو فرض ترتيبات غير توافقيّة.

الأيام القادمة، كما يختم وسام عفيفة، ستكون كفيلة بكشف من سيصعد إلى منصة "اليوم التالي"، ومن سيبقى خارج الصورة.

اخبار ذات صلة