ارتفعت صرخة جديدة في غزة؛ تقول ببساطة: "أعيدوا جثمان الدكتور عدنان البرش". صرخة احتجاج على الظلم المستمر ومطالبة بشيء بديهي أن يكون حقًا أساسيًا لكل إنسان، حقًا للعائلة بالدفن والوداع الكريم.
الدكتور عدنان البرش، استشاري العظام ورمز الإنسانية، لم يسلم من بطش الاحتلال، فقد اغتالوه تحت التعذيب داخل السجون، وأخفوا جثمانه شهورًا طويلة ولا زال حتى الآن مختفيا دون رد أو توضيح للعائلة عن مصير الجثمان.
زوجته، ياسمين البرش، قالت: «كنت آمل أن يعود إلينا أسيراً محرراً لنستقبله بالورود. وحتى يومنا هذا، لم أستلم جثمانه. أتوق لرؤية جثمانه ودفنه هنا شمال قطاع غزة وزيارة قبره».
وأضافت: " لم يساعدني أحد، لا حتى الصليب الأحمر، في معرفة ما حدث له؛ لافتا إلى أن الوقفة التي قادتها في غزة هي للمطالبة بعودة كل الجثامين والأسرى وليس جثمان زوجها فقط" .
وفي تغريدة للدكتور منير البرش، ابن عم الشهيد قال: «كان المعطف الأبيض رمز الحياة، وكانت السماعة رمز الرحمة، وكان الطبيب عدنان البرش رمزًا للإنسانية التي لا تنحني. لكن العدو انتزع روحه تحت التعذيب، وأخفى جثمانه شهورًا طويلة».
وبدورها أكدت وزارة الصحة الفلسطينية: «نطالب باستعادة جثمان والدنا وإكرام مثواه».
وسرّدت وسائل الإعلام الفلسطينية والعربية القصة كصرخة جماعية، مؤكدة أن احتجاز الجثمان ليس حدثًا فرديًا، بل جزء من سياسة ممنهجة للتنكيل بالمعتقلين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطباء الذين حملوا رسالة الإنسانية في أحلك الظروف.
مركز الإعلام الفلسطيني أضاف: «أطلقنا حملة على مستوى العالم وقطاع غزة لاسترجاع جثمان الطبيب عدنان البرش وغيره من الشهداء المحتَجَزين داخل سجون الاحتلال».
على صفحات التواصل الاجتماعي، تصدرت صور المعطف الأبيض والسماعة البيضاء كرمز ليس فقط لبرش، بل لكل من فقد حياته تحت التعذيب، لكل من لم يُسمح له بالدفن، ولكل إنسان يسعى إلى العدالة.
التفاعل جاء من غزة وخارجها، من ناشطين وحقوقيين ومن شخصيات دولية، وكل منشور يعيد صياغة الصرخة: حق الدفن بكرامة ليس ترفًا، بل استعادة للكرامة الإنسانية، وتأكيد على أن الحياة التي حملها الدكتور عدنان، وإن انتهت جسديًا، فإن أثرها باقٍ في كل قلب ينبض بالعدالة والحق.