قائمة الموقع

1.5مليون نازح في مواجهة (بيرون) بخيام مهترئة وبنية تحتية مدمرة

2025-12-09T22:04:00+02:00
الرسالة نت - خاص

يستعد قطاع غزة لدخول واحدٍ من أكثر المنخفضات الجوية خطورة منذ سنوات، وسط تحذيرات متصاعدة من خبراء الأرصاد والبلديات والدفاع المدني، في وقت يعيش فيه أكثر من مليون ونصف المليون نازح داخل خيام بالية لا تقي من برد ولا مطر. وبينما تتوقع الجهات المختصة رياحًا قوية وأمطارًا غزيرة قد تُغرق الشوارع والمخيمات، تبدو مؤسسات القطاع عاجزة عن مواجهة أي طارئ في ظل الدمار الشامل الذي طال البنية التحتية وشبكات الصرف الصحي منذ الحرب. ومع اقتراب المنخفض، تتعاظم المخاوف من تكرار مشاهد الغرق والانهيار خلال الساعات المقبلة.

الخميس… نقطة التحوّل

وفي السياق، حذّر الراصد الجوي عصام عصيدة من اقتراب أول منخفض جوي شتوي فعلي لهذا العام، مؤكدًا أن تأثيراته ستتركز على المناطق الجنوبية والوسطى من فلسطين، وفي مقدمتها قطاع غزة، الذي يدخل في "دائرة الخطر" خلال ذروة الحالة الجوية.

وأوضح أن الثلاثاء سيشهد بداية الحالة الجوية في المناطق الشمالية، بينما يبدأ التأثير الفعلي على غزة الأربعاء، مع أمطار متقطعة ناجمة عن حالة من عدم الاستقرار.

وأشار عصيدة إلى أن يوم الخميس سيكون الأخطر، مع وصول الكتلة الهوائية الباردة وتسجيل رياح عاتية بسرعة تتراوح بين 80–100 كم/ساعة، مصحوبة بأمطار غزيرة تتركز على وسط وجنوب فلسطين، بما يشمل غزة.

وأكد أن الفترة الأخطر تمتد من ليلة الخميس حتى صباح الجمعة، متوقعًا أمطارًا غزيرة جدًا ومستمرة واحتمالات عالية لحدوث فيضانات وسيول، مع إمكانية هطول 40–50 ملم خلال ساعة أو ساعتين.

ودعا إلى اتخاذ أعلى درجات الحيطة، لأن "هذا المنخفض ليس حالة عدم استقرار عابرة، بل منخفض شديد".

أمطار بلا بنية تحتية

من جانبه، قال حسني مهنا، المتحدث الإعلامي باسم بلدية غزة، إن كل منخفض جوي يمر على القطاع يعيد معاناة آلاف العائلات النازحة في الخيام إلى الواجهة، ولكن "بصورة أكثر قسوة".

وأضاف: "الأمطار التي تُعد في الظروف الطبيعية علامة خير، أصبحت في الخيام مصدر خوف حقيقي، مع تسرب المياه إلى الداخل، وغرق الأرضيات، وتحول البطانيات القليلة المتبقية إلى كتلة من البلل والبرد".

وكشف مهنا عن حجم الانهيار في البنية التحتية، موضحًا أن الاحتلال دمّر 210 آلاف متر طولي من خطوط الصرف الصحي، و15 ألف متر طولي من خطوط تصريف مياه الأمطار.

وأكد أن 1600 مصرف من أصل 4400 تعطّل، مبينًا أن محطات الضخ تعمل جزئيًا أو متوقفة نهائيًا بسبب غياب الكهرباء والوقود.

وأشار إلى أن طفح مياه الأمطار والمياه العادمة بات مشهدًا يوميًا في المخيمات والشوارع المتضررة، في ظل انعدام القدرة على التدخل الفعّال.

وأوضح مهنا أن الأطفال ينامون على أرضيات مبللة، والنساء يرفعن أطفالهن طوال الليل خشية غرق الخيام، وسط انتشار أمراض وروائح كريهة وخطر بيئي غير مسبوق.

مشهد كارثي

وحذّر محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني، من مأساة وشيكة، مؤكدًا أن القطاع يعيش حالة انهيار كامل للبنية التحتية.

وقال: "قبل الحرب كانت بعض الأحياء تغرق رغم وجود منظومات صرف… اليوم لا توجد مضخات ولا شبكات ولا مبانٍ سليمة، والمشهد سيكون كارثيًا".

وأضاف أن المنخفضات السابقة تسببت في غرق طوابق كاملة، فكيف سيكون الحال اليوم مع غياب المعدات والآليات وتدمير مراكز الدفاع المدني؟

ووجّه الدفاع المدني نداءً إلى الأمم المتحدة والدول الضامنة للسماح بإدخال البيوت المتنقلة، مؤكدًا أن الخيام "غير صالحة للعيش مطلقًا"، وأن استمرار النازحين داخلها "أمر غير إنساني".

وأشار إلى أن المنخفض المتوقع من الأربعاء إلى السبت يستدعي استنفارًا دوليًا لتقليل الخسائر.

وأصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بيانًا حذّر فيه من تداعيات منخفض "بيرون" القطبي، مؤكدًا أنه قد يتسبب في كارثة تهدد مئات آلاف النازحين.

وأشار البيان إلى أمطار غزيرة ورياح قد تقتلع الخيام، ومخاطر السيول وغرق مناطق النزوح، وارتفاع الأمواج والعواصف الرعدية.

وحمل المكتبُ الاحتلالَ المسؤولية المباشرة عن تعرض النازحين للخطر، بسبب منع إدخال 300 ألف خيمة وبيوت متنقلة ومواد إغاثية ضرورية.

وطالب الأمم المتحدة والدول الصديقة بالتحرك العاجل لتوفير مستلزمات الطوارئ ودعم فرق الإنقاذ.

مع اقتراب المنخفض القطبي واشتداد التحذيرات، يقف قطاع غزة أمام اختبار جديد تفرضه الطبيعة فوق مآسي الحرب والحصار. وبين خيام لا تحمي، وبنية تحتية منهارة، وغياب شبه كامل للوسائل اللازمة للاستجابة للطوارئ، تتجه الأنظار إلى الساعات المقبلة التي قد تحمل مشاهد مؤلمة لأسر تقاوم البرد والغرق بلا مأوى آمن. وبينما تحذر الجهات المختصة وتناشد العالم، يبقى النازحون في غزة في مواجهة مفتوحة مع العاصفة… بلا حماية، وبلا حلول.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00