أكدت وزارة الصحة أن الحرب أدّت إلى انهيار شبه كامل في منظومة إدارة النفايات الطبية داخل مستشفيات قطاع غزة، بعد أن كانت تُدار وفق نظام دقيق يعتمد على الفرز والمعالجة الآمنة.
وفي هذا السياق، صرّح عمر تنيرة، مدير دائرة الخدمات الفندقية في وزارة الصحة، لـ “الرسالة نت” أن القطاع الصحي كان قبل الحرب يمتلك منظومة محكمة للتعامل مع النفايات الطبية، حيث كانت تُفرز إلى عادية وخطرة وشديدة الخطورة، وتُحرق أو تُدفن الأخيرة ضمن إجراءات صحية آمنة في مواقع مخصصة.
وأوضح أن الالتزام بمعايير الحرق والدفن الصحي كان صارمًا، سواء داخل المكبات الرسمية شرق مدينة غزة أو داخل مستشفى الشفاء، ما وفّر بيئة آمنة للطواقم الطبية والمرضى. إلا أن تدمير مواقع الحرق ومنع الوصول إلى بعضها، إلى جانب النقص الحاد في المستلزمات الأساسية مثل الأكياس المخصصة وصناديق “السيفتي بوكس”، أدى إلى تراجع خطير في آليات التعامل مع النفايات.
وبيّن أن المستشفيات باتت تجمع النفايات بكل أنواعها بالطريقة ذاتها، ليس رغبةً في ذلك بل نتيجة فقدان الخيارات، الأمر الذي ضاعف المخاطر داخل الأقسام والمختبرات وبين الطواقم الطبية. وأضاف أنه قبل الحرب كانت صناديق “السيفتي بوكس” تُرحّل بشكل أسبوعي، بينما اضطرت المستشفيات خلال الحرب إلى الاحتفاظ بها لمدة تتجاوز خمسة عشر يومًا، ما يعرّض الطواقم لخطر الإصابات والعدوى.
وأشار إلى أن تدمير مواقع الحرق أجبر المستشفيات على التخلص من النفايات في مكبات مؤقتة وعشوائية قرب مناطق مأهولة ومخيمات للنازحين، محذرًا من أن هذه النفايات تشكل خطرًا على التربة والمياه والهواء، وتنذر بانتشار أمراض قد يصعب السيطرة عليها لاحقًا.
وأكد تنيرة أن هذا الواقع لم يكن خيارًا صحيًا، بل نتيجة مباشرة لانهيار الخدمات الأساسية ومنع الاحتلال الإسرائيلي إدخال المواد اللازمة لإدارة النفايات الطبية وفق المعايير المعتمدة.