شتاء بلا غاز... سياسة التقطير تُرهق الغزيين

شتاء بلا غاز ...سياسة التقطير تُرهق الغزيين
شتاء بلا غاز ...سياسة التقطير تُرهق الغزيين

الرسالة نت- خاص

في ظل استمرار سياسة الاحتلال القائمة على تقطير كميات غاز الطهي ومنع دخول ما يكفي لسد حاجة السكان، تجد آلاف النساء في قطاع غزة أنفسهن أمام واقع قاسٍ يضعهن مجددًا في مواجهة أعباء الحياة الثقيلة. ومع دخول فصل الشتاء، تتحوّل مهمة إعداد طعام بسيط لأطفالهن إلى معركة يومية يخضنها بأدوات بدائية ورائحة دخان خانقة.

ويغرق سكان القطاع في أزمات معيشية لا حصر لها مع استمرار اتفاق وقف إطلاق النار، إذ يواجه الأهالي صعوبات كبيرة في الحصول على أبسط مقومات الحياة.

في الأحياء المكتظّة بالنازحين، حيث الخيام والمنازل المتضررة، تقف النساء ساعات طويلة أمام أكوام الحطب المبلل في محاولة لإشعاله. لكن هبّات الرياح الباردة تجعل المهمة شبه مستحيلة؛ فالشرارة التي تشتعل سرعان ما تنطفئ، ما يضطرهن إلى البدء من جديد في كل مرة.

وتقول نسرين، وهي أم لخمسة أطفال:"أحيانًا نحتاج ساعتين فقط لنستطيع إشعال النار. الدخان يخنقنا ونظل نسعل لساعات، لكن ليس أمامنا خيار آخر. كمية الغاز القليلة التي حصلنا عليها نحتفظ بها للطوارئ ولإعداد الحليب لطفلي وقت الليل."

وتضيف أنها تحرص حاليًا على عدم التخلص من القمامة المنزلية، لأنها باتت وقودًا للنار، سواء أوراق المحارم أو أكياس النايلون والبلاستيك، إلى جانب بدائل إشعال أخرى مثل الإسفنج والزيت النباتي بعد استخدامه في القلي.

وأشارت إلى الأثر الصحي الخطير للدخان قائلة: "حتى لو توفر الحطب، فبعض أنواع الخشب تكون مدهونة ودخانها خانق. أنا مريضة قلب، وكل هذا الدخان أثّر على صحتي وألهب عيوني."

هذا الدخان المتصاعد لا يستهلك جهد النساء فحسب، بل يترك آثارًا صحية خطيرة. فبحسب شهادات متعددة، تعاني كثيرات من اختناق مؤقت وحرقة في العينين وضيق في التنفس نتيجة التعرض المتواصل للدخان داخل أماكن مغلقة أو خيام ضعيفة التهوية.

ويدخل القطاع كميات قليلة من غاز الطهي لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من احتياجات السكان في فصل الشتاء، رغم تزايد الطلب اليومي، ما تسبب في ارتفاع أسعار الغاز في السوق السوداء.

وتقول أم محمد، وهي نازحة في مدرسة غرب غزة:"توقعنا تحسنًا في حياتنا بعد إعلان وقف إطلاق النار، لكن الوضع كما هو. لم يستلم الجميع الغاز، والكمية التي وصلت قليلة ولا تكفي العائلات الكبيرة."

وتشير إلى أن الحطب بات مصروفًا إضافيًا للعائلات، وغالبًا يحتاج إلى جهد كبير لأنه يتطلب "التكسير".

ومع ساعات الصباح، يتحرك الأطفال بين الأزقة والمنازل المدمّرة، يحملون أكياسهم ويبحثون في كل زاوية عن قطع الخشب التي باتت كنزًا ثمينًا بالنسبة لهم.

المشهد لا يقتصر على معاناة منزلية، بل يعكس صراعًا صامتًا تخوضه النساء في قطاع محاصر، تتحول فيه أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى اختبار للقدرة على الصمود. وبينما تستمر القيود (الإسرائيلية) على دخول الغاز، تظل آلاف النساء يواجهن الدخان والبرد والرياح فقط ليحصل أطفالهن على وجبة ساخنة وسط شتاء يزداد قسوة.

وبدوره، أشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إلى أن إسرائيل سمحت بدخول 104 شاحنات من غاز الطهي إلى القطاع من أصل 660 شاحنة مقررة منذ بدء وقف إطلاق النار.

وأوضح المكتب في بيان له أن الكمية التي دخلت فعليًا تمثل 16% فقط من الكمية المتفق عليها، ما يتسبب في معاناة إنسانية حادة تمس الاحتياجات اليومية لأكثر من مليوني مواطن.

وأشار البيان إلى أن النقص الحاد في غاز الطهي يؤثر بشكل مباشر على المنازل والمستشفيات والمخابز والمطابخ الجماعية، في وقت تقتصر فيه حصة الأسرة الواحدة على 8 كيلوغرامات فقط في كل دورة توزيع، مع السماح بالاستفادة مرة واحدة فقط.

وبحسب الأرقام الرسمية، حصلت 252 ألف أسرة فقط على حصتها من أصل 470 ألف أسرة مستهدفة، ما يعني أن أكثر من 218 ألف أسرة ما زالت محرومة من هذه المادة الأساسية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير