تعيش غزة خلال الساعات الأخيرة واحدة من أقسى الأيام الشتوية، بعدما أسفر المنخفض القطبي "بيرون" عن انهيار مبانٍ مدمّرة بفعل القصف الإسرائيلي في الشهور الماضية، انهارت فوق ساكنيها تحت ضغط الأمطار الغزيرة والرياح العاتية. مشاهد الركام وعمليات الإنقاذ في العتمة، وصوت الصراخ المتقطع من بين الأنقاض، أعادت إلى الواجهة هشاشة ما تبقى من أبنية أنهكها القصف والحصار، وأعجزتها العاصفة عن الصمود.
ومع تفاقم الأحوال الجوية، سقط نحو 18 مدني من الضحايا نتيجة الانهيارات المفاجئة والسيول، في وقت تواصل فيه طواقم الدفاع المدني، بإمكانات شحيحة، محاولاتها لإنقاذ العالقين وسط ظروف مناخية وميدانية بالغة القسوة، فيما يزداد الخوف من تسجيل مزيد من الضحايا مع استمرار العاصفة.
انهيار مبانٍ وسقوط ضحايا
أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بأن المنخفض القطبي تسبب خلال الساعات الماضية في 18 ضحية بين شهداء ومفقودين في محافظات قطاع غزة، نتيجة انهيار منازل متضررة جراء القصف السابق، إضافة إلى الأضرار الناجمة عن السيول والرياح الشديدة.
كما أشار إلى انهيار 13 منزلًا على الأقل، كان آخرها في حي الشيخ رضوان وحي الكرامة بمدينة غزة، فيما تواصل طواقم الدفاع المدني التعامل مع مئات نداءات الاستغاثة.
وتسببت العاصفة في غرق أو انجراف أكثر من 27 ألف خيمة للنازحين، ما أدى إلى تضرر مباشر لأكثر من ربع مليون نازح يعيشون في خيام مهترئة لا توفر الحد الأدنى من الحماية في ظل هذه الظروف الجوية القاسية.
4300 نداء استغاثة خلال 48 ساعة
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية والأمن الوطني أنها تلقت عبر غرف العمليات أكثر من 4300 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض، ما يعكس حجم الأزمة التي يعاني منها السكان في ظل البنية التحتية المدمرة وغياب المأوى الآمن.
وأكدت الوزارة أن 12 مبنى آخر انهار خلال المنخفض نتيجة الأمطار الغزيرة والرياح، ما أدى إلى استشهاد 18 مواطنين بينهم أطفال وإصابة آخرين، بينما لا يزال عدد من المواطنين مفقودين تحت الأنقاض في شمال غزة.
وأوضحت أن طواقم الدفاع المدني وجهاز الشرطة، وبدعم من البلديات، يواصلون عمليات البحث والإنقاذ رغم محدودية المعدات وضعف الإمكانات، محذّرة من أن استمرار العاصفة قد يؤدي إلى مزيد من الانهيارات والخسائر البشرية.
كارثة إنسانية متصاعدة
وأشار المكتب الإعلامي إلى أن تفاقم الأوضاع يعود إلى استمرار الحصار ومنع إدخال 300 ألف خيمة وكرفان مخصّصة لإيواء النازحين، إلى جانب استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المواد الإغاثية ومستلزمات الطوارئ.
ودعا كلٌّ من المكتب الإعلامي ووزارة الداخلية الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار إلى التحرك العاجل لفتح المعابر والسماح بإدخال مواد الإيواء والإنقاذ، في ظل مخاوف من تكرار مشاهد الانهيارات والغرق مع استمرار المنخفضات الجوية خلال الأيام المقبلة.