قائمة الموقع

الطفل سمير زقوت.. حلمٌ مقطوع الأطراف!

2025-12-14T11:21:00+02:00
الرسالة نت

 


لم يكن سمير زقوت بحاجة إلى ساعةٍ ليعرف أن الصباح قد حلّ. الألم كان كافيًا. جلس الطفل ذو العشرة أعوام على فراشه، بيدٍ واحدة ورِجلٍ واحدة، يحدّق في الفراغ حيث كانت لعبه، وحيث كانت غرفته قبل أن تحترق. قال بهدوءٍ يشبه الاستسلام: «رأيت نفسي في المنام أركض… كان عندي يدان ورجلان. كنت أضحك. وعندما استيقظت، عرفت أنّه حلم».

سمير واحد من آلاف الأطفال في قطاع غزة الذين لم يعد الصباح بالنسبة لهم بداية يوم جديد، بل تذكيرًا بخسارة جديدة. كان يحلم أن يصبح لاعب كرة قدم، أن يلعب مع أصدقائه في المدرسة والحارة. لكن صاروخًا أطلقته طائرة الاحتلال (الإسرائيلي) أنهى الحلم دفعة واحدة. تقول والدته "إن طائرة هليكوبتر دخلت فجأة على الغرفة التي كان يلعب فيها، انفجارٌ واحد، نار، ودخان، وكل شيء بعدها كان رمادًا. لم يكن متوقعًا أن يخرج أحد حيًا، لكن سمير خرج… خرج ناقص الجسد، مثقلاً بالحياة."

في غزة، لم تعد إصابة طفل خبرًا استثنائيًا. الأرقام التي تصدرها المنظمات الدولية تُقرأ هنا كوجوهٍ وأسماء. أكثر من خمسين ألف طفل قُتلوا أو جُرحوا منذ بداية الحرب، رقمٌ لا يُختصر في بيان، بل يتوزع على أسِرّة المستشفيات، وعلى أطراف مبتورة، وعلى أطفال مثل سمير يتعلّمون الكتابة بيدٍ واحدة.

داخل المستشفيات المتهالكة، ينتظر آلاف الأطفال دورهم في الألم. تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية تشير إلى أن ما بين 12 ألفًا إلى أكثر من 16 ألف مريض في غزة ما زالوا بحاجة إلى تحويلات طبية عاجلة خارج القطاع، نسبة كبيرة منهم أطفال يعانون من إصابات بليغة: بتر أطراف، إصابات دماغية، وحروق شديدة. سمير واحد من هؤلاء الذين يقول الأطباء إن علاجه الكامل يحتاج إلى جراحات متقدمة وأطراف صناعية وتأهيل طويل، وهي خدمات شبه معدومة داخل القطاع المحاصر.

منذ أكتوبر 2023، جرى إجلاء آلاف المرضى فقط للعلاج خارج غزة، في حين بقي عشرات الآلاف ينتظرون موافقة أو فتح معبر أو قرارًا سياسيًا. بعضهم لم ينتظر طويلًا… وتوفي وهو على قوائم التحويل. الأرقام هنا لا تعني الإحصاء، بل تعني الوقت الضائع من عمر طفل، والفرصة التي لا تعود.

سمير لا يعرف شيئًا عن هذه الإحصاءات. كل ما يعرفه أنه لم يعد يستطيع الجري. حين يسمع صوت أطفال يلعبون خارج الخيمة التي يعيش فيها الآن، يبتسم ثم يصمت. أمه تقول إن أصعب ما تواجهه ليس بتر يده وقدمه، بل الأسئلة التي لا تجد لها جوابًا: «متى أرجع ألعب؟ متى أروح المدرسة؟ ليش صار معي هيك؟».

في غزة، لا تكبر الأرقام وحدها، بل يكبر معها ثقل الحزن على أجساد صغيرة. سمير لا يطلب معجزة. يحلم فقط أن يتحول حلمه المؤلم إلى حقيقةٍ أقل قسوة: أن يمشي مجددًا، ولو بخطواتٍ صناعية، وأن يلعب كرة القدم…حتى لو من مكانه!.

اخبار ذات صلة