قائمة الموقع

بين المرونة السياسية وإعادة التموضع.. كيف يبدو مستقبل حماس في ذكرى انطلاقتها 38؟

2025-12-14T21:54:00+02:00
الرسالة نت - خاص

يطرح توقف الحرب على قطاع غزة، سؤال محوري في المشهد الفلسطيني والإقليمي: ما هو المستقبل السياسي لحركة حماس في مرحلة ما بعد الحرب؟ والتي تتزامن مع الذكرى 38 لانطلاقتها، سؤال يتقاطع فيه معطيات الداخل الفلسطيني مع الحسابات الإسرائيلية والإقليمية والدولية، في ظل واقع إنساني وسياسي شديد التعقيد.
حركة حماس، التي أدارت القطاع منذ عام 2007، تواجه اليوم ضغوطًا غير مسبوقة تتعلق بدورها المستقبلي، وقدرتها على الاستمرار كسلطة حاكمة أو كفاعل سياسي مركزي.
واقع سياسي جديد يتشكل
أفرزت الحرب تحولات عميقة في قطاع غزة، ليس فقط على مستوى الدمار الإنساني والعمراني، بل أيضًا في شكل الإدارة السياسية والأمنية. 
رغم محاولات الاجتثاث والخسائر الكبيرة التي تكبدتها حماس في صفوف قادتها وعناصرها ومقوماتها المادية لا تزال الحركة تمتلك حضورًا شعبيًا وتنظيميًا قويا وتبقى عنصر أساسي وفاعل في المشهد ، مستندة إلى خطاب “الصمود” وإلى كونها أحد أطراف المواجهة الرئيسية مع إسرائيل. إلا أن هذا الحضور يواجه تحديات داخلية معقدة أهمها الوضع المعيشي المتدهور، وتراجع الخدمات، وارتفاع مطالب الشارع بإعادة الإعمار وتحسين شروط الحياة، بعيدًا عن منطق الحرب المستمرة.
في المقابل، تطرح أطراف دولية وإقليمية سيناريوهات تستبعد استمرار حكم حماس للقطاع بالشكل السابق، وتدفع نحو ترتيبات جديدة، قد تشمل عودة السلطة الفلسطينية، أو تشكيل إدارة انتقالية، أو صيغة توافق وطني أوسع.
الضغط الدولي والإقليمي
تتعرض حماس لضغط سياسي كبير، خصوصًا من الولايات المتحدة والاحتلال، اللتين تعتبران إضعاف الحركة أو إنهاء حكمها في غزة هدفًا استراتيجيًا. كما أن بعض الدول العربية تشترط أي مساهمة جدية في إعادة الإعمار بوجود سلطة فلسطينية موحدة، وبإبعاد فصائل المقاومة خاصة حماس عن إدارة الشأن الداخلي في القطاع.
في المقابل، تحاول حماس إظهار مرونة سياسية نسبية، من خلال مبادرتها بالتنازل عن  الحكم، واستعدادها للقبول بصيغ إدارة وطنية مشتركة، دون التخلي عن دورها كحركة مقاومة.
المشهد الفلسطيني الداخلي
يبقى العامل الفلسطيني الداخلي حاسمًا في رسم مستقبل الحركة، فغياب المصالحة الوطنية، واستمرار الانقسام بين غزة والضفة الغربية، يضعف الموقف الفلسطيني عمومًا، ويجعل أي تسوية مستقبلية عرضة للضغوط الخارجية. وفي حال نجحت الجهود لإعادة إحياء مشروع وطني جامع، قد تجد حماس نفسها أمام خيار الاندماج السياسي الأوسع وهو ما طالبت به في محطات المصالحة السابقة والذي قوبل برفض وتشدد رئيس السلطة وحركة فتح محمود عباس.
سيناريوهات مفتوحة
بين الاستمرار الجزئي، أو التراجع عن الحكم، أو إعادة التموضع السياسي، يبدو مستقبل حماس مفتوحًا على عدة احتمالات. المؤكد أن ما بعد الحرب لن يشبه ما قبلها، وأن الحركة ستكون أمام اختبار صعب للتوفيق بين دورها المقاوم، ومتطلبات الواقع السياسي والإنساني في غزة.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى مستقبل حماس مرتبطًا ليس فقط بقراراتها الداخلية، بل أيضًا بمسار الصراع ككل، وبقدرة الفلسطينيين على صياغة رؤية سياسية موحدة لمرحلة ما بعد الحرب.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00