تحلّ الذكرى الثامنة والثلاثون لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في توقيت بالغ الحساسية، في ظل مرحلة فلسطينية معقدة أعقبت حربًا مدمّرة على قطاع غزة، وما رافقها من تحولات سياسية وميدانية عميقة. وتأتي هذه الذكرى هذا العام محمّلة بأسئلة كبرى حول الحاضر والمستقبل، أكثر من كونها مناسبة احتفالية تقليدية.
انطلاقة بطعم الحرب
حماس التي تأسست عام 1987، مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كحركة مقاومة ذات مرجعية إسلامية، سرعان ما تحولت إلى أحد أبرز الفاعلين في الساحة الفلسطينية. وعلى مدار 38 عامًا، مرّت الحركة بمحطات مفصلية، من العمل الدعوي والاجتماعي، إلى المواجهة العسكرية، ثم إدارة الحكم في قطاع غزة منذ عام 2007، لكن تبقى الذكرى الـ38 هي المحطة الأبرز و المفصلية في تاريخ الحركة.
ذكرى في ظل ما بعد الحرب
تأتي الذكرى الـ38 بعد واحدة من أعنف الحروب التي شهدها قطاع غزة، خلّفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية وإنسانية كبيرة.
وفي هذا السياق، تحرص حماس على إبراز الصمود في وجه حرب الإبادة والاجتثاث الإسرائيلية، مؤكدة أن الحرب لم تُنهِ وجودها السياسي أو العسكري، رغم الضغوط الإسرائيلية والدولية المتواصلة.
في المقابل، يواجه القطاع تحديات إنسانية غير مسبوقة، ما يجعل هذه الذكرى مرتبطة بشكل مباشر بملفات إعادة الإعمار، ورفع الحصار، والإغاثة العاجلة وتوفير مقومات الحياة الأساسية لسكان غزة.
الخطاب السياسي والرسائل
يتسم خطاب حماس في هذه الذكرى بمحاولة الجمع بين التمسك بخيار المقاومة، وإظهار قدر من البراغماتية السياسية، فالحركة تؤكد استعدادها للتعامل مع ترتيبات وطنية أو إدارية شريطة الحفاظ على الحقوق والثوابت الفلسطينية.
كما توجّه الحركة رسائل متعددة: للداخل الفلسطيني عبر التأكيد على أهمية الوحدة الوطنية، وللإقليم عبر إبراز دور الوسطاء، وللمجتمع الدولي عبر تحميل إسرائيل مسؤولية الكارثة الإنسانية في غزة.
انقسام داخلي ومستقبل مفتوح
تمرّ ذكرى الانطلاقة في ظل استمرار الانقسام الفلسطيني، وغياب أفق سياسي واضح. ويرى محللون أن حماس تقف اليوم عند مفترق طرق، بين الحفاظ على الحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية والقبول بصيغ شراكة أو تغيير في شكل الحكم، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
ذكرى رمزية في مرحلة مفصلية
لا تبدو الذكرى الـ38 لانطلاقة حماس مجرد محطة تاريخية، بل لحظة سياسية فارقة، تعكس حجم التحولات التي تمر بها القضية الفلسطينية. وبين استحضار مسيرة طويلة من المواجهة والتحدي، والاستعداد لمرحلة ما بعد الحرب، تظل هذه الذكرى عنوانًا لصراع مفتوح على مستقبل غزة والمشهد الفلسطيني بأكمله.
حماس ما بعد الحرب وسيناريوهات بمستقبل مفتوح
الرسالة نت - خاص