قائمة الموقع

محمد جحا… شهادة حيّة خرجت من تحت الركام!

2025-12-15T11:21:00+02:00
محمد جحا… شهادة حيّة خرجت من تحت الركام!
الرسالة نت- خاص

لم يكن محمد جحا يفترض أن يكون هنا. هكذا يقول، وهكذا تشهد تفاصيل الحكاية. ففي مجزرةٍ دامية ارتكبها الاحتلال (الإسرائيلي) شرق مدينة غزة، سقط 117 شهيدًا دفعة واحدة، ستةٌ منهم من أفراد عائلته. كان محمد بينهم… أو هكذا ظنّ الجميع.

في ذلك اليوم، تمدّد محمد على الأرض، جسده مثخن بالجراح، رأسه ينزف بغزارة، والهدوء الثقيل الذي يلي المجازر يخيّم على المكان. من تبقّى من أهل الحي بدأوا الاستعداد للصلاة على الشهداء، يودّعون من ظنّوهم غادروا بلا رجعة. لكن، في لحظة لا تشبه إلا المعجزة، تحرّك الجسد.

صرخة واحدة شقّت الصمت: “لسّه عايش!”. تغيّر كل شيء في ثانية. هرعوا إليه، لفّوا رأسه بقطعة قماش بدائية علّها توقف النزيف، لكن العجز كان سيد الموقف. 
لا سيارات إسعاف، لا قدرة على الحركة، والدبابات (الإسرائيلية) كانت قريبة جدًا، تجعل الاقتراب من المكان مغامرة مع الموت.

تبادلوا النظرات، ثم تقدّم أحد شباب الجيران. لم يفكّر طويلًا. أحضر عربة يجرّها حمار، وضع محمد عليها، وسلك بها طرقًا خطرة، مكشوفة، فيما الرصاص والموت على مقربة. كانت الرحلة إلى مستشفى المعمداني أشبه بسباق مع الزمن… ومع النهاية.

هناك، دخل محمد في غيبوبة استمرت ثلاثة أشهر متواصلة. ثلاثة أشهر بين الحياة والموت، لا اسم له، لا ذاكرة، لا حكاية. استيقظ لاحقًا على عالمٍ لا يعرفه، وعلى جسدٍ مصاب، وعلى فراغٍ كبير لم يكن يعرف سببه. لم يكن يعلم ما الذي جرى، ولا من فقد، ولا لماذا هو هنا.

شيئًا فشيئًا، بدأت الذاكرة تعود، ثقيلة، موجعة. عاد اسم العائلة، وعادت الوجوه، وعادت المجزرة. ستة من أحبّته رحلوا، وحيٌّ كامل مُسح، وهو نجا… ليحمل الرواية.

اليوم، يجلس محمد في خيمة، جسده متعب لكنه بصحة “لا بأس بها”، كما يقول. يتذكّر عائلته، يتذكّر اللحظة التي عاد فيها من الموت، ويتذكّر ثلاثة أشهر ضاعت من عمره دون وعي، كأنها فاصل بين حياتين.

محمد جحا ليس مجرد ناجٍ فحسب! بل هو شاهد حيّ على مجزرة، وعلى واقعٍ ينجو فيه البعض ليحملوا الذاكرة عن الذين لم ينجوا. 

قصة محمد ليست استثناءً في غزة، لكنها واحدة من تلك القصص التي ترفض أن تُدفن… لأنها عادت من الموت لتُروى.

اخبار ذات صلة