شفت شو سوت في الغاره
كنت شبيب بحلم كبير
قتلت حلمي بالطياره
يجلس الشاب عبد الله نطط فوق ركام منازل كثيرة في غزة ويصدح بصوت عذب على كرسي متحرك.
عبد الله نطط، البالغ من العمر 30 عامًا، بترت قدماه ولكنه لا زال صوتٍ لم تستطع الحرب إسكاتَه. ولا زال ماثلما كان قبل الإبادة؛ مطربًا معروفًا يحيي حفلات الأعراس ويمثل فلسطين في مهرجانات عربية داخل غزة وخارجها.
تغيرت حياة عبد الله إلى الأبد في 27 سبتمبر 2025، عندما انفصلت قدماه عن جسده إثر قصف استهدف مجموعة من المدنيين في مفترق السرايا وسط غزة.
قضى شهرًا في المستشفى بين الألم ومحاولة تقبّل فقدان القدرة على الحركة، لكنه وجد القوة في الأطفال الذين كان يغني لهم من قبل، ليعود إلى الميكروفون على كرسيه المتحرك. يقول: "الأطفال كانوا سبب رجوعي، شعرت أن عليّ أن أكمل لأجلهم.
ينقل الفرح من منصة إلى أخرى، لكنه لم يكن يتخيل أن حرب الإبادة الإسرائيلية ستطفئ الأضواء فجأة، لتغلق أبواب الرزق أمامه وأمام فريقه الفني الذي يضم 11 فردًا.
انقطعت الأفراح عن أحياء غزة، وخيّم الصمت على الشوارع، وغابت البسمة عن وجوه الناس، ليجد عبد الله نفسه مضطرًا لإعادة تعريف فنه. يقول عبد الله بصوت يختلط بالوجع: "الحرب أخذت قدميّ، لكنها لم تأخذ صوتي.. أطفأت الفرح، لكنها لم تنتزع حلمي ولا رسالتي".
بعد توقف العمل الفني، لم يستسلم عبد الله ولا أفراد فرقته. أدركوا أن الغناء لم يعد ترفًا، بل أصبح حاجة إنسانية للأطفال المحاصرين بالخوف والصدمة.
اتجه الفريق إلى العمل الترفيهي والدعم النفسي للأطفال في المراكز والمدارس والمخيمات، وخضعوا لورش تدريبية لتأهيلهم للتعامل مع الأطفال في أماكن النزوح. يقول عبد الله: "صار الفن بالنسبة لنا واجبًا، ليس أغنية فقط، بل محاولة لإنقاذ روح طفل فقد بيته أو عائلته".
وصل الفريق إلى كل شارع ومخيم ومدرسة يستطيعون بلوغها، بحثًا عن الأطفال الأكثر هشاشة، أولئك الذين فقدوا منازلهم أو عائلاتهم، أو الذين صاروا يقفون في طوابير الماء والطعام بدل طوابير الألعاب. كان يحاول أن يزرع في أرواحهم ما تبقى من طفولة، ويرى في كل ضحكة ينتزعها محاولة صغيرة لإحياء مدينة يحاصرها الظلام.
ويعيش حوالي 65% من الشباب بين 18 و30 عامًا في البطالة، مع محدودية فرص التعليم والعمل بعد تدمير البنية التحتية.
أكثر من 70% من الأسر تعرضت لأضرار جزئية أو كاملة، مما زاد الضغوط النفسية على الشباب.
نصف الشباب تقريبًا يعانون من صدمات نفسية أو اضطرابات قلق واكتئاب نتيجة الحرب المستمرة والعيش تحت الحصار، وأقل من 15% يجدون فرصًا لممارسة الأنشطة الثقافية أو الفنية.
ومع ذلك، يستمر عبد الله وفريقه في مسيرتهم، يزرعون الفرح في قلب الأطفال، مثبتين أن الصوت يمكن أن يصبح قدمًا جديدة.