ترقد الطفلة شام رمان على سرير المرض في أحد مستشفيات قطاع غزة، بجسدٍ صغير لم يعد كاملًا، وبنظرةٍ ثابتة تلاحق الداخلين إلى غرفتها من أطباء وممرضين وصحفيين.
شام، ذات الاثني عشر عامًا، جميلة الملامح، رقيقة القسمات، تحمل في عينيها مزيجًا من الألم والانتظار. قبل أسابيع فقط، كانت تلعب مع صديقاتها أمام باب منزلها، تضحك وتخطط لأيام المدرسة القادمة، قبل أن تغيّر قذيفة أطلقتها طائرات الاحتلال مسار حياتها إلى الأبد.
أصابت القذيفة جسد شام مباشرة، لتفقد على إثرها إحدى ساقيها بعد بترها، فيما لم تتوقف الإصابة عند ذلك الحد.
تقول والدتها إن ابنتها تعاني من تضرر بالغ في الكبد والأمعاء، إضافة إلى جراح متعددة تمتد في أنحاء جسدها الصغير، ما يجعل حالتها الصحية معقدة وتحتاج إلى متابعة طبية طويلة الأمد غير متوفرة داخل القطاع.
تحلم شام اليوم بأبسط الأشياء: أن تُركَّب لها قدم صناعية، أن تعود للمشي، أن تلعب مجددًا، وأن تعود إلى مدرستها وبيتها. غير أن هذه الأحلام جميعها باتت مرهونة بالحصول على تحويلة طبية للعلاج خارج قطاع غزة، تحويلة تقف في طابور طويل من الطلبات المتراكمة لجرحى ومرضى أنهكتهم الحرب، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية.
تعيش المنظومة الصحية في غزة واحدة من أسوأ مراحلها، بعد أن تسببت الحرب المستمرة والحصار في تدمير المستشفيات، واستنزاف الطواقم الطبية، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية. تعمل المستشفيات فوق طاقتها الاستيعابية، بينما يواجه الأطباء تحديات جسيمة في إجراء العمليات الجراحية المعقدة أو تقديم خدمات إعادة التأهيل اللازمة، خصوصًا لمبتوري الأطراف والمصابين بإصابات خطيرة.
وبحسب وزارة الصحة، سُجّل منذ بداية الحرب نحو ستة آلاف حالة بتر أطراف، ربعهم من الأطفال، فيما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أكثر من أربعين ألف مصاب يعانون إصابات تغيّر حياتهم وتحتاج إلى سنوات من العلاج وإعادة التأهيل.
في ظل هذا الواقع، يقف آلاف الجرحى على قوائم انتظار التحويلات الطبية، وسط منظومة صحية منهكة لا تملك الأدوات ولا القدرة على إنقاذهم. وبين سرير مستشفى وآخر، تبقى أحلام أطفال كُثر، مثل شام، معلّقة على نافذة سفر قد لا تُفتح