رجاء الرجبي… خمسون عامًا في بيتٍ واحد، ولحظة واحدة للطرد

رجاء الرجبي… خمسون عامًا في بيتٍ واحد، ولحظة واحدة للطرد
رجاء الرجبي… خمسون عامًا في بيتٍ واحد، ولحظة واحدة للطرد

الرسالة نت

لم تكن رجاء الرجبي تتخيّل أن بيتها، الذي كبر معها وكبر فيه أولادها وأحفادها، سيتحوّل في لحظة إلى ذكرى. عند باب منزلها في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، وقفت السيدة المقدسية السبعينية تودّع جدرانًا حفظت أسماء أبنائها، ودموعًا تساقطت وهي تكرر:“خمسون عامًا وأنا أعيش هنا… أنجبت أولادي، ثم أحفادي، وها نحن نُطرد منه”.

بكاء رجاء لم يكن وداع بيت فقط، بل وداع حياة كاملة صاغتها بين غرف ضيقة وساحة صغيرة، كانت تتسع رغم ضيقها للفرح والحزن معًا. اليوم، تُجبر هي وثلاث عائلات مقدسية أخرى على إخلاء منازلها قسرًا، في واحدة من أحدث حلقات التهجير المتواصل الذي يستهدف حي بطن الهوى، لصالح جمعية «عطيرت كوهنيم» الاستعمارية.

بحسب محافظة القدس، شمل الإخلاء أم ناصر الرجبي وأبناءها، حيث اضطر نجلها ناصر إلى مغادرة منزله مع عائلته، في مشهد إنساني قاسٍ. طاقم إسعاف نقل حفيدها عوض (29 عامًا)، الذي يرقد في غيبوبة كاملة، إضافة إلى شقيقته (24 عامًا) من ذوي الإعاقة، بعد أن أصبح المنزل الذي كان ملاذهما الوحيد خارج متناول العائلة. كما شمل الإخلاء نجلها الثاني عايد الرجبي وعائلته، ليُغلق فصلٌ آخر من الاستقرار القسري في الحي.

لم تكن رجاء تفهم تفاصيل القوانين ولا أسماء الجمعيات الاستعمارية، لكنها كانت تفهم معنى البيت. “هذا ليس جدارًا وحجرًا”، قالت وهي تمسح بيد مرتجفة إطار الباب، “هذا عمري كله”.

وتؤكد محافظة القدس أن ما جرى جزء من سياسة تهجير قسري ممنهجة. فمنذ يونيو 2024، نفذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عمليات إخلاء طالت 13 منزلًا في حي بطن الهوى، فيما يتهدد خطر الإخلاء مبنى كايد الرجبي، بعد منح العائلات مهلة حتى الخامس من يناير 2026 لتنفيذ قرارات الإخلاء.

رئيس لجنة حي بطن الهوى، زهير الرجبي، أوضح أن المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر حاليًا في خمسة ملفات قانونية تشمل 26 منزلًا يقطنها نحو 250 فردًا، بانتظار البت في طلبات الاستئناف. ويقول إن الأهالي يعيشون على أعصابهم، “كل بيت مهدد، وكل عائلة تنتظر دورها”.

وتستند جمعية «عطيرت كوهنيم» إلى مزاعم بملكية أراضٍ تعود ليهود منذ عام 1881، وهي دعاوى فُتحت منذ عام 2015، وأغرقت عشرات العائلات الفلسطينية في مسار قضائي طويل داخل محاكم الاحتلال، غالبًا ما ينتهي بخسارة الفلسطينيين لمنازلهم.

يقع حي بطن الهوى على بعد نحو 400 متر فقط من المسجد الأقصى المبارك، ما يجعله هدفًا مركزيًا في مخططات السيطرة الاستعمارية الرامية إلى إحكام الطوق حول الأقصى وربط البؤر الاستعمارية ببعضها.

أما رجاء الرجبي، فقد خرجت من بيتها تحمل بعض الصور ، وتركت خلفها ما لا يمكن حمله. “سيأخذون البيت”، قالت بصوت خافت