أثار تقرير صادر عن بنك سيتي، جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية الإسرائيلية، بعدما حذر من أن الشيكل الإسرائيلي "مُبالغ في تقييمه" بنسبة تصل إلى 19% مقابل الدولار الأمريكي، متوقعا تراجعه إلى مستوى 3.87 شيكل للدولار خلال الفترة المقبلة، استنادا إلى نموذج داخلي خاص بالبنك.
وقال سيتي إن هذا التقدير جاء استجابة لاهتمام متزايد من مستثمرين أجانب بالسوق الإسرائيلية، في ظل الأداء القوي للعملة المحلية منذ بداية العام، حيث يُعد الشيكل من أقوى العملات عالميا، بعدما انخفض الدولار أمامه بنحو 12% ليصل إلى 3.22 شيكل.
غير أن هذه التوقعات قوبلت بتشكيك واسع في السوق المحلية، لا سيما من جانب بنك إسرائيل وخبراء اقتصاديين بارزين.
ونقل عن أحد كبار الاقتصاديين قوله إن سيناريو تراجع الشيكل "غير مرجح"، مشيرا إلى أن انخفاضا بهذا الحجم لن يحدث إلا في حال وقوع صدمة كبرى، مثل انهيار حاد في الأسواق العالمية أو اندلاع حرب إقليمية واسعة النطاق.
وقبل نحو شهر، قدّم بنك إسرائيل رؤية معاكسة تماما، مؤكدا أنه لولا تداعيات الإصلاح القضائي والحرب، لكان الشيكل قد واصل ارتفاعه وربما وصل إلى مستوى 3 شواكل للدولار، مدفوعا بمكاسب وول ستريت.
وأشار البنك إلى أنه الجهة الوحيدة القادرة فعليا على كبح قوة الشيكل، في ظل امتلاكه احتياطيات ضخمة من العملات الأجنبية تقدر بنحو 231 مليار دولار.
ويعزو محللون قوة الشيكل إلى مجموعة من "العوامل الأساسية"، من بينها تحسن الوضع الأمني نسبيا، وارتفاع أسواق الأسهم الأمريكية، ما يدفع صناديق التقاعد والمؤسسات المالية إلى تقليص انكشافها على الدولار، إضافة إلى كون إسرائيل دولة مصدرة تعتمد شركاتها التكنولوجية على إيرادات بالدولار يتم تحويلها إلى الشيكل لتغطية النفقات المحلية.
وفي هذا السياق، أشار كبير الاقتصاديين في بنك مزراحي تفاحوت، رونين مناحيم، إلى أن تقرير سيتي يجب وضعه في إطاره الصحيح، موضحا أن نماذج التسعير النظرية تتغير ببطء مقارنة بأسعار الصرف الفعلية التي تتسم بتقلبات حادة.
من جهته، يرى مدير قسم الاستثمار في شركة أيالون، تامير هيرشكوفيتز، أن قوة الشيكل مرشحة للاستمرار خلال العام المقبل، مدفوعة بالاستثمارات الحقيقية والمالية، وتراجع تكاليف التحوط، واستمرار صعود الأسواق الأمريكية، معتبرا أن تراجعا حادا للعملة "سيناريو غير واقعي في الظروف الحالية".
جدل حول مستقبل الشيكل بين تحذيرات سيتي وتطمينات بنك "إسرائيل"
الرسالة نت - أحمد أبو قمر