قائمة الموقع

حسن وهدان ... هكذا يموت الرضع في غزة بانتظار العلاج

2025-12-21T11:18:00+02:00
الرسالة نت - خاص

خاص - الرسالة نت
رحل بالأمس في أحد مستشفيات غزة الطفل حسن وهدان، بعد 17 يومًا فقط من ولادته، إثر معاناة قاسية مع مشكلة خطيرة في القلب كانت تحتاج إلى تدخل جراحي عاجل، إلى جانب تشوهات خلقية ومضاعفات صحية أخرى أنهكت جسده الصغير، ولم تمهله الوقت الكافي للنجاة.

وُلد حسن في زمن لا يمنح الأطفال فرصة للحياة الطبيعية. منذ أيامه الأولى، كان سباقه مع الألم أقسى من عمره، قلبٌ صغير مثقل بالمرض، وجسد لم يحتمل انتظار قرار طبي أو ترتيبات علاج. حاول الأطباء إنقاذه، لكن حالته تدهورت سريعًا، ليغادر الحياة قبل أن يعرف معنى الأمان أو الدفء.

مأساة حسن ليست الأولى في العائلة. شقيقه إياد (4 سنوات) كان قد نجا في وقت سابق بعد خضوعه لعملية قلب معقدة، لكن الفارق بين النجاة والفقدان كان هذه المرة عامل الوقت. حسن لم يسعفه الزمن، ولم تُفتح له نافذة علاج قبل أن يُغلق قلبه الصغير إلى الأبد.

الألم لم يتوقف عند رحيل الرضيع، بل تضاعف مع الحالة الصحية الحرجة لوالدته حنان، التي تعاني من مشاكل خطيرة في القلب وكسر في الحوض بعد اصابتها في حرب الإبادة على قطاع غزة .

حنان اليوم تصارع الموت بصمت، جسدها المنهك لا يقوى على احتمال المزيد، وتحتاج إلى علاج عاجل خارج القطاع لإنقاذ حياتها. الأطباء يؤكدون أن بقاءها دون تدخل متخصص قد يعني فقدانها في أي لحظة، لتُضاف مأساة جديدة إلى عائلة لم تجف دموعها بعد.

قصة حسن وهدان واحدة من آلاف القصص التي تعكس الثمن الإنساني الفادح الذي يدفعه الأطفال في غزة. فمنذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، تشير تقارير صحية وحقوقية إلى استشهاد أكثر من 15 ألف طفل، وإصابة ما يزيد عن 33 ألف طفل بجروح متفاوتة، كثير منها خطير ويحتاج إلى علاج طويل الأمد. في المجمل، تجاوز عدد الأطفال الذين قُتلوا أو أُصيبوا 50 ألف طفل، فيما تحوّل عشرات الآلاف إلى أيتام، بعضهم فقد أحد الوالدين، وآخرون فقدوهما معًا.

في ظل هذا الواقع، تواجه المنظومة الصحية عجزًا شبه كامل. المستشفيات المدمرة، ونقص الأدوية، وانعدام الإمكانات، جعلت التحويل للعلاج خارج غزة حلمًا معلقًا بقرارات معقدة وحدود مغلقة. آلاف المرضى، بينهم أطفال حديثو الولادة وأمهات بحالات حرجة، ينتظرون تصاريح قد لا تأتي، أو تأتي متأخرة كما حدث مع حسن.

رحيل الرضيع حسن، وسباق الزمن لإنقاذ والدته حنان، يعيدان طرح السؤال ذاته: كم طفلًا يجب أن يموت، وكم أمًا يجب أن تُترك على حافة الموت، قبل أن يتحرك العالم؟ في غزة، لا يموت الأطفال بالقصف وحده، بل بالمماطلة، وبانتظار علاج لا يصل، وبقلوب صغيرة لا تحتمل تأجيل الحياة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00