قائمة الموقع

لانا زعرب.. صراع مع مرض نادر مرهون بتحويلة طبية 

2025-12-23T10:19:00+02:00
لانا زعرب.. صراع مع مرض نادر مرهون بتحويلة طبية 
الرسالة نت- خاص

أصبحت حياة الطفلة لانا زعرب معلقة على ابواب أحد مستشفيات القطاع ومرهونة بما توفر من شحيح الإمكانات اللازمة لعلاجها.

غرفة يغلب عليها ضوء الأجهزة، لا يُقاس الوقت بالساعات بل بمستوى الأكسجين في الدم. هناك، تخوض الطفلة لانا زعرب معركة غير مرئية مع مرض وراثي نادر، فيما يتآكل جسدها الصغير تحت وطأة تدهور متسارع لا يترك مجالًا للانتظار. 

لين شديد في العظام، تضخّم خطير في الكبد والطحال، التهابات تنفّسية متكررة، حرارة لا تنخفض، وفقدان كامل للقدرة على الحركة.، ثم اليوم، لم تعد لانا قادرة على البقاء على قيد الحياة من دون جهاز الأكسجين.

خلال الفترة الأخيرة، دخلت حالتها أخطر مراحل المرض، وفق توصيف الأطباء. التدهور كان حادًا ومفاجئًا، ونقلها للعلاج في الخارج لم يعد خيارًا مطروحًا، بل ضرورة فورية. 

في حالتها، كل تأخير يُقاس بخسارة محتملة للحياة، في وقت لا تتوفر فيه داخل غزة الإمكانيات الطبية القادرة على التعامل مع هذا المستوى من التعقيد.

المرض الذي تواجهه لانا يُعرف باسم متلازمة فانكوني–بيكل، وهو اضطراب وراثي نادر جدًا ناتج عن خلل جيني يؤثر على طريقة تخزين الجسم للسكر والتعامل معه. 

هذا الخلل يؤدي إلى تراكم الجليكوجين في الكبد والكلى، ما يسبب تضخّم الأعضاء، واضطرابات شديدة في النمو، وهشاشة ولينًا في العظام، وضعفًا في العضلات، إضافة إلى تراجع المناعة وزيادة خطر الالتهابات المتكررة، خصوصًا في الجهاز التنفسي. ومع تقدّم المرض، قد تصل الحالة إلى فشل وظيفي يهدد الحياة، كما هو الحال اليوم مع لانا.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ نهائي للمرض، فإن الرعاية المتخصصة المبكرة والعلاج الداعم المكثف يمكن أن يخففا من حدته ويمنعا الوصول إلى هذه المرحلة الحرجة، إلا أن هذا النوع من العلاج يتطلب مراكز طبية متقدمة، وفِرقًا متعددة التخصصات، وهو ما لا يتوفر في قطاع غزة المحاصر.

قصة لانا جزء من مأساة صحية أوسع يعيشها أطفال غزة. وفق معطيات صحية وأممية، نحو 1,500 طفل في القطاع ينتظرون تحويلة طبية عاجلة للعلاج خارج غزة، فيما تشير تقديرات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن ما لا يقل عن 2,500 طفل بحاجة ماسة إلى إحالات طبية خارجية لا تتوفر بدائل لها محليًا. 

وتؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية أن آلاف المرضى، بينهم أعداد كبيرة من الأطفال في حالات حرجة، ما زالوا عالقين على قوائم الانتظار للإجلاء الطبي، في ظل انهيار المنظومة الصحية ونقص المعدات والأدوية التخصصية.

في هذا المشهد، تتحول التحويلة الطبية إلى شريان حياة مؤجل، ويصبح المرض سباقًا قاسيًا مع الزمن. لانا اليوم ليست مجرد حالة طبية نادرة، بل صورة مكثفة لأزمة إنسانية خانقة، حيث يُختصر حق الطفل في العلاج بحدود مغلقة وإجراءات بطيئة. جسد صغير ينتظر فرصة للنجاة، فيما المرض لا ينتظر، والوقت يمضي بلا رحمة.

اخبار ذات صلة