في زاوية مظللة من كنيسة القديس برفيريوس في مدينة غزة، يقف رامز الصوري، رجل في منتصف العمر، عيناه تلمع بالحزن والصمت العميق، ووجهه يحمل آثار التعب والفقد.
لقد فقد 12 شخصاً من عائلته في غارة إسرائيلية استهدفت الكنيسة نفسها في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ومن بينهم ثلاثة من أطفاله. منذ ذلك اليوم، لم تعد الأعياد بالنسبة له سوى صفحات سوداء في دفتر الذكريات، لا وجود للفرح، ولا لزينة الميلاد، ولا لأغاني الأطفال.
يستذكر رامز كيف كان يزيّن شجرة الميلاد في كل عام، وكيف كانت أصوات أطفاله الصغيرة تملأ البيت بالضحك والفرح. الآن، أصبحت الكنيسة مأواه، وبين جدرانها المتداعية، يعيش هو وأفراد مجتمعه المسيحي بين الأنقاض والألم، بعيداً عن أي احتفال، بعيداً عن أي شعور بالأمان.
"نحن هنا بين الأهل والأصدقاء والأحباب… واجهنا سوياً كل أعمال العنف منذ بداية الحرب"، يقول رامز بصوت حزين، يحاول كتم ارتجاف قلبه. "رغم كل ما فقدناه، نحن نتمسك بمكاننا، لا نستطيع النزوح، فهذه الكنيسة… هذا المكان هو بيتنا الأخير، وملاذنا الوحيد."
الأب عيسى مصلح، الناطق الرسمي لبطريركية الروم الأرثوذكس، يؤكد أن قرار البقاء جاء بتوجيه مباشر من البطريرك ثيوفيلوس الثالث، وبطريرك اللاتين في القدس، لحماية سكان المدينة من التهجير القسري.
ولرامز، مثل باقي المسيحيين في الكنيسة، لم يعد الميلاد مناسبة للاحتفال، بل مناسبة للتذكر والحزن والصمود.
للعام الثالث على التوالي، يمرّ الميلاد على رامز الصوري دون أي احتفال، دون أي فرحة، لكنه يظل يقف صامداً، شامخاً، محافظاً على إرث أبنائه وأجداده، على أمل أن يشرق الفرح يوماً ما في قلب غزة كما يشرق نور الشموع في كنيسته المتواضعة.