أكد سمير أبو مدللة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، أن العام 2026 يجب أن يكون عامًا لتعزيز صمود الشعب الفلسطيني وترسيخ الثبات الوطني بعد عامين من العدوان الوحشي على غزة والضفة الغربية، مشددًا على أن الأولوية القصوى في هذه المرحلة تتمثل في الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وبدء عملية تنظيم إدارة مدنية مهنية تقود طريق التعافي وإعادة الإعمار.
وأوضح أبو مدللة أن تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة من شخصيات وطنية مستقلة من أبناء القطاع، مشهود لها بالخبرة والكفاءة والانتماء الوطني، هو شرط أساسي لاستعادة الحياة الطبيعية وضمان متابعة الشأن اليومي للسكان.
وأشار إلى ضرورة أن يأتي الانسحاب ضمن المرحلة التالية لما نصّت عليه خطة ترامب والقرار 2038، مؤكدًا أن هذه المرحلة تتطلب انتشار قوة الاستقرار الدولية على خطوط التماس، لحماية حدود القطاع وتوفير الأمن للسكان، ويفضَّل – بحسب قوله – أن تضم هذه القوة الدول الثماني التي تابعت مسار الاتفاق طوال العامين الماضيين.
وأضاف أن استنهاض الحركة الجماهيرية وتفعيل الحوار الوطني يمثلان الركيزة الأساسية لتعزيز الإرادة والصمود الشعبي، معتبرًا أن إفشال أهداف الاحتلال خلال العامين الماضيين يتطلب تطورًا حاسمًا في الأداء الوطني للفصائل.
وقال إن القوى الفلسطينية مطالبة بتحمل مسؤولياتها التاريخية عبر تأطير الحركة الشعبية في القطاع، وإشراك كل فئات المجتمع في عملية البناء، ضمن خطة نضالية واضحة تستنهض عناصر القوة والكفاءة في المجتمع، وتستند إلى غطاء سياسي موحد يحميها من التشويش.
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، أكد أبو مدللة أن العام 2025 شكّل مرحلة غير مسبوقة من التصعيد الوحشي في اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، من قتل وتهجير واقتحامات واعتقالات جماعية، إضافة إلى تشديد الحصار على القدس والمسجد الأقصى.
وقال إن الضفة تعيش وسط مواجهة مفتوحة مع دولة الاحتلال، مما يستوجب من جميع القوى الوطنية ومنظمات العمل الشعبي عقد مؤتمر وطني جامع يهدف إلى بلورة رؤية موحدة تعزز القدرة الوطنية على الصمود والمقاومة في الميدان، وفي المحافل السياسية، وضمن شبكة الحركات الشعبية حول العالم.
وفي ملف إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، شدد أبو مدللة على ضرورة التراجع عن قانون رقم 23 للعام 2025 الخاص بالانتخابات المحلية، مؤكدًا أنه قانون مرفوض ويفتقر للتوافق الوطني في ظل غياب السلطة التشريعية، ويعمّق الانقسام ويربك المواطنين. وأوضح أن الانتخابات المحلية يجب أن تُجرى على قاعدة دوريتها والتزامها بالمعايير الوطنية، وأنها ليست ساحة لتجاذبات سياسية.
وبالنسبة للانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني، أشار إلى وجود وعود وخطوات لتشكيل لجنة تحضيرية خلال العام المقبل، داعيًا إلى ضمان إجراء الانتخابات في الضفة والقدس وغزة والشتات حيثما أمكن، أو اللجوء للتوافق الوطني في حال تعذر الاقتراع في بعض المناطق، باعتبار أن دورية الانتخابات أمر جوهري لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني.
وختم أبو مدللة حديثه بالتشديد على حاجة العام 2026 إلى استراتيجية نضالية وطنية موحدة، تقود الضفة والقدس وغزة في ظل حرب الإبادة المستمرة، والعدوان المتواصل، وسياسات الضم والتهويد واقتحامات المستوطنين اليومية، معتبرًا أن اللحظة الراهنة تفرض على الجميع مسؤولية تاريخية لصياغة مرحلة جديدة قادرة على حماية الحقوق الوطنية ودعم صمود الشعب الفلسطيني.