قائمة الموقع

من الميدان إلى الذاكرة العالمية: «روايتنا – طوفان الأقصى» ومعركة تثبيت السردية الفلسطينية

2025-12-24T20:30:00+02:00
من الميدان إلى الذاكرة العالمية: «روايتنا – طوفان الأقصى» ومعركة تثبيت السردية الفلسطينية
الرسالة نت- متابعة

في خطوة وُصفت بأنها مفصلية على مستوى الصراع على الوعي والرواية، أصدرت حركة حركة حماس وثيقتها السياسية–الإعلامية الموسّعة بعنوان «روايتنا: طوفان الأقصى – عامان من الصمود وإرادة التحرير» باللغتين العربية والإنجليزية، في توقيت بالغ الحساسية والدلالة، يتقاطع مع الذكرى الثانية لعملية 7 أكتوبر، واستمرار الحرب على غزة، وكثافة المواجهة على جبهة الإعلام والرأي العام الدولي.

الوثيقة، بحسب توصيف كتّاب ومحللين، لا تتعامل مع الحدث بوصفه فعلًا عسكريًا معزولًا، بل كحلقة ضمن سردية ممتدة لشعبٍ يخوض معركة وجود، ويواجه مشروعًا استعماريًا طويل الأمد، ويحاول في الوقت ذاته استعادة صوته في فضاء دولي طالما هيمنت عليه الرواية الإسرائيلية.

الرواية كسلاح سياسي وإعلامي

الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون اعتبر أن ما صدر «ليس مجرد رواية تنظيمية»، بل سردية شعب قاتل وناضل وما زال يقاتل من أجل حقه ووجوده، مؤكدًا أن تقديمها بلغات متعددة يمثل خطوة بالغة الأهمية في تعزيز الرواية الفلسطينية ومواجهة محاولات التشويه والطمس.

ويرى المدهون أن المعركة على السردية لا تقل خطورة عن المعركة على الأرض، داعيًا إلى الالتفاف حول الرواية الوطنية الفلسطينية الجامعة، باعتبار أن المواجهة ليست شأن فصيل بعينه، بل معركة شعب بأكمله يسعى للتحرر وانتزاع حقوقه المشروعة.

تفكيك الوثيقة: فصول سردية وسياسية

وفي قراءة تحليلية موسّعة، قدّم الكاتب الصحفي المصري سلامة عبد الحميد عرضًا تفصيليًا لبنية الوثيقة وأهدافها، موضحًا أنها تتألف من ثمانية فصول، تحاول من خلالها الحركة صياغة روايتها الشاملة للأحداث:

1. الجذور والدوافع

يرسم الفصل الأول خلفية تاريخية وسياسية للعملية، رابطًا بين تصاعد الاستيطان، وتدنيس المسجد الأقصى، واستمرار حصار غزة، وانسداد الأفق السياسي، ليقدّم «طوفان الأقصى» بوصفه استجابة حتمية لتراكم المظالم.

2. يوم 7 أكتوبر

يوثّق الفصل الثاني السرد التفصيلي ليوم العملية، التي تصفها الحركة بـ«يوم العبور المجيد»، مع التركيز على عنصر المفاجأة والبعد العسكري، وتقديمها كتحوّل استراتيجي في ميزان الردع.

3. التحقيقات الدولية

في هذا الفصل، تعلن الحركة استعدادها للتحقيق الدولي، لكن بشروط، أبرزها شمول الجرائم الإسرائيلية منذ عام 1948، في محاولة لنزع الحصرية عن التحقيقات التي تركز فقط على أحداث الطوفان.

4. الحرب والإبادة

يوثّق الفصل الرابع مجريات الحرب على غزة، مستخدمًا لغة قانونية وإنسانية، ويتحدث عن إبادة جماعية وجرائم حرب، مع إحصائيات عن الضحايا والدمار، مقابل إبراز صمود المقاومة واستمرارها.

5. المبادرات السياسية

تكشف الوثيقة عن مبادرات تقول الحركة إنها طرحتها لوقف الحرب، مع نقد حاد لما تسميه «صفقة القرن الجديدة»، وتقديم نفسها كطرف يسعى لوقف النزيف، في مقابل تعنت إسرائيلي ودولي.

6. الإنجازات الاستراتيجية

يسرد هذا الفصل ما تعتبره الحركة مكاسب محققة، من بينها:

إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي

كسر صورة الجيش الإسرائيلي «الذي لا يُقهر»

توحيد الساحة الفلسطينية وتعزيز محور المقاومة

تعرية مسار التطبيع العربي مع الاحتلال.

7. الشرعية والتمثيل

يدافع الفصل السابع عن الشرعية السياسية والاجتماعية للحركة، ويؤكد أنها تمثل شريحة واسعة من الشعب الفلسطيني، ولا يمكن تجاوزها في أي صيغة حل سياسي.

8. أولويات المرحلة المقبلة

يختتم الفصل الأخير بتحديد أولويات المرحلة، وفي مقدمتها:

وقف العدوان بشكل كامل ودائم

رفع الحصار وإعادة إعمار غزة

المضي نحو الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس

ضمان حق عودة اللاجئين

تعدد الجمهور وتنوع الرسائل

وتتعامل الوثيقة مع جمهور متعدد المستويات:

فلسطينيًا: لتوحيد الصف وتجديد الشرعية وبناء سردية بديلة

عربيًا وإسلاميًا: لاستنهاض البعد القومي والديني، ومساءلة الأنظمة

دوليًا وغربيًا: لاختراق الحصار الإعلامي وتقديم الحركة كفاعل سياسي لا يمكن تجاهله

ويأتي توقيت الإصدار متزامنًا مع مفاوضات معقدة لوقف إطلاق النار، وضغوط دولية متزايدة، واستعدادات لرسم ملامح المشهد السياسي لما بعد الحرب.

وتمثل وثيقة «روايتنا» محاولة واعية من حركة حماس لتثبيت سرديتها في الذاكرة الجمعية، في ظل معركة إعلامية شرسة تتوازى مع المواجهة العسكرية.

اخبار ذات صلة