قائمة الموقع

 حصاد 2025.. الرسالة ترصد محطات "التدمير والتجويع والتهجير"!

2025-12-25T10:45:00+02:00
الرسالة نت - خاص

شكّل عام 2025 واحدًا من أكثر الأعوام قسوة في تاريخ قطاع غزة الحديث، إذ تتابعت فيه محطات مفصلية اتسمت باتساع نطاق العمليات العسكرية، وتعقّد أدوات الحصار والتجويع، وتصاعد مخططات التهجير، قبل أن ينتهي العام على اتفاق وقف إطلاق نار هشّ أبقى السيطرة الإسرائيلية على مساحات واسعة مصنّفة كمناطق «صفراء».

هذه المحطات امتزجت فيها هندسة واضحة لمعالم التجويع والتهجير والقتل معا؛ نرصدها على النحو التالي:

محطات التدمير:

مع مطلع كانون الثاني/يناير 2025، أعلن جيش الاحتلال توسيع عملياته العسكرية في القطاع ضمن ما وصفه بـ«استكمال الأهداف»، مترافقًا مع ضربات جوية وبرية مركّزة طالت شمال غزة ووسطها، وتكثيف الاستهداف للبنية التحتية المدنية.

في شباط/فبراير 2025، دخلت العمليات مرحلة أكثر كثافة، مع الإعلان عن عمليات تمشيط بري داخل أحياء مدمّرة أصلًا، واستخدام نار كثيفة بذريعة «تحييد تهديدات قائمة»، ما أدى إلى موجات نزوح جديدة داخل نطاقات ضيقة لا تتوافر فيها مقومات الحياة.

آذار/مارس 2025 مثّل ذروة «محطة الإبادة» من حيث عدد الأيام المتواصلة للقصف، إذ ترافقت العمليات مع قطع متكرر للاتصالات والإنترنت، وإغلاق شبه كامل للمعابر، ما صعّب عمليات الإنقاذ والإغاثة.

خلال نيسان/أبريل 2025، أعلن جيش الاحتلال عن «تفكيك أطر قتالية» في مناطق مختلفة، بينما أظهرت الوقائع الميدانية تدميرًا واسعًا للمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء، في إطار سياسة إنهاك شامل للسكان.

محطات التجويع!

ومع أيار/مايو 2025، تبلورت ملامح الانتقال المنهجي من القتل المباشر إلى القتل البطيء، عبر تشديد الحصار ومنع دخول الغذاء والدواء والوقود، لتبدأ «محطة التجويع» كأداة ضغط مركزية.

في هذا السياق، أُعلن عن دور لشركة أمريكية تولّت واجهة لآلية توزيع مساعدات مشروطة، وُصفت بأنها لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات، وتُدار بمعايير أمنية إسرائيلية صارمة.

تزامن ذلك مع انخراط شركة فلسطينية، ممثلة بمحمد الخزندار، في ترتيبات لوجستية مرتبطة بتلك الآلية، ما أثار جدلًا واسعًا حول التورط في هندسة منظومة تجويع مقنّعة تحت عنوان «الإغاثة المنظمة».

عمليًا، أعادت إسرائيل هندسة التجويع عبر حصر نقاط التوزيع، وتقليص السلال الغذائية، وربط الحصول على الغذاء بمسارات نزوح محددة، ما جعل الطعام أداة تحكم في حركة السكان.

في حزيران/يونيو 2025، سُجّلت أعلى مؤشرات انعدام الأمن الغذائي، مع تحذيرات أممية من مجاعة وشيكة، مقابل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال الطحين والمياه الصالحة للشرب.

محطات التهجير!

ومع تموز/يوليو 2025، برزت «محطة التهجير» كهدف معلن وغير معلن، حيث جرى الضغط المكثف لنقل سكان شمال غزة إلى جنوبها، ضمن مخطط حمل اسم «عربات جدعون 2».

اعتمد هذا المخطط على ممرات إجبارية، وإخطارات إخلاء متكررة، واستخدام القصف كوسيلة دفع، في محاولة لإحداث تغيير ديمغرافي مؤقت أو دائم في خارطة القطاع.

في آب/أغسطس 2025، اتسعت رقعة التهجير القسري، مع تحويل مناطق كاملة إلى ما سُمّي «مناطق عسكرية مغلقة»، ومنع العودة إليها تحت أي ذريعة.

واجه السكان هذه السياسات برفض واسع، إذ بقيت أعداد كبيرة متمسكة بأرضها رغم الدمار، ما دفع الاحتلال إلى تشديد القيود الغذائية كوسيلة عقاب جماعي.

أيلول/سبتمبر 2025 شهد تداخلًا بين محطات الإبادة والتجويع والتهجير، حيث ترافقت العمليات العسكرية المحدودة مع استمرار الحصار ومنع الإعمار أو إدخال مواد أساسية.

في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تكثفت الجهود الدولية للوساطة، وسط تصاعد الحديث عن وقف إطلاق نار، بينما استمرت إسرائيل في فرض وقائع ميدانية جديدة.

تشرين الثاني/نوفمبر 2025 حمل اختراقًا سياسيًا تمثل بالإعلان عن اتفاق وقف إطلاق نار، وُصف بأنه «مرحلي» ومشروط بترتيبات أمنية صارمة.

نصّ الاتفاق على وقف العمليات العسكرية الواسعة، لكنه أبقى لإسرائيل السيطرة على مناطق مصنّفة «صفراء»، تُقيَّد فيها حركة السكان وتُمنع أعمال الإعمار.

فعليًا، تحوّلت هذه المناطق إلى أحزمة عازلة داخل القطاع، ما قيّد عودة النازحين وأبقى عشرات الآلاف في مراكز إيواء مؤقتة.

مع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ، استمرت القيود على المعابر، ولم يُرفع الحصار الاقتصادي بشكل كامل، ما أبقى آثار التجويع قائمة.

في كانون الأول/ديسمبر 2025، تبيّن أن وقف إطلاق النار لم يُنهِ أدوات التحكم الإسرائيلية، بل أعاد صياغتها بأدوات أقل ضجيجًا وأكثر تأثيرًا طويل الأمد.

تَمثّل ذلك في التحكم بالتدفق الإنساني، والانتقائية في إدخال المساعدات، وربط الإعمار بملفات أمنية وسياسية.

ميدانيًا، ظلّ الدمار شاهدًا على عام استثنائي من حيث حجم الخسائر البشرية والمادية، مع أحياء كاملة خرجت من الخارطة.

إن محطة الإبادة في 2025 لم تكن حدثًا عابرًا، بل مسارًا متصلًا اعتمد القوة المفرطة وتدمير مقومات الحياة.

ومحطة التجويع كشفت انتقال الاحتلال إلى استخدام الغذاء كسلاح حرب، مُدار بعناية وبشراكات ملتوية.

أما محطة التهجير، فمثّلت محاولة لإعادة تشكيل الجغرافيا السكانية بالقوة، رغم فشلها في كسر إرادة البقاء.

اتفاق وقف إطلاق النار جاء ليجمّد المشهد دون معالجته جذريًا، ويُبقي جذوة الانفجار قائمة.

في المحصلة، كان عام 2025 عامًا لإدارة الموت والحياة في غزة، حيث تداخلت البنادق مع السياسات، والقصف مع التجويع.

وهو عام سيبقى حاضرًا في الذاكرة الجماعية بوصفه نموذجًا لاستخدام كل أدوات السيطرة ضد شعب محاصر.

هكذا انتهى 2025 في غزة: وقف نار بلا سلام، وإعمار مؤجل، وسكان يواجهون آثار الإبادة وهم متمسكون بحقهم في الحياة والعودة.

 

اخبار ذات صلة