صلاة الجمعة في المسجد العمري… تعيد الحياة إلى أحياء غزة القديمة

صلاة الجمعة في المسجد العمري… تعيد الحياة إلى أحياء غزة القديمة
صلاة الجمعة في المسجد العمري… تعيد الحياة إلى أحياء غزة القديمة

الرسالة نت- خاص

أُعيدت أمس إقامة صلاة الجمعة في المسجد العمري الكبير بعد انقطاع استمر طوال أشهر الحرب والإبادة، فيما اعتبر سكان أحياء غزة القديمة – الساحة، الزيتون، ومنطقة السيد هاشم – أن عودة الأذان هي عودة الحياة إلى شوارعهم وأزقتهم المنكوبة.

في قلب البلدة القديمة التي شبّثت بها الحرب إلى أن أصبحت أنقاضًا تغطي الأزقة، ارتفع صوت الأذان في المسجد العمري الكبير ليملأ أجواء المكان بعد أكثر من عامين من الصمت الذي فرضته أضرار جسيمة أصابت مئذنته وجدرانه وأسقفه. 

ورغم أن الدمار الذي تعرَّض له المسجد كان هائلًا، حيث تحوّل جزء كبير منه إلى أنقاض إثر القصف الإسرائيلي، فقد بادرت مجموعات من المتطوعين المحليين منذ بداية الهدنة وهدوء نسبي في القصف إلى العمل بلا كلل من أجل تنظيف الركام وجمع الحجارة الأصلية وترميم ما يمكن ترميمه من الهيكل التاريخي للمسجد، فكانوا كأنهم يعملون على إعادة قلب المدينة» ينبض من جديد.

تلك الجهود التطوعية لم تقتصر على رفع الركام فحسب، بل شملت أيضًا فرز الأحجار المحفورة القديمة، وإعادة تثبيتها في أماكنها الأصلية، والعمل على ترميم الأقواس والجدران التي لا تزال صامدة رغم الدمار، وهو ما ساهم في استعادة المسجد ليكون صالحًا لإقامة الصلاة في فترة قياسية رغم التحديات اللوجستية وصعوبة تأمين مواد البناء في ظل الظروف الراهنة. 

داخل المسجد، انعكست أشعة الشمس على الأسقف والقناطر التي أعيدت بناؤها، فتبدّى للمكان بهاءٌ جديد، وكأن التاريخ نفسه ينظر إلى واقعه بمنتهى الفخر.

 أرضيته التي حملت أقدام المصلين قبل الحرب، استقبلت الصفوف المنتظمة التي توافدت لأداء صلاة الجمعة، وصدى التهليل والدعاء ينساب بين الأعمدة المرممة كنبض حياةٍ تتجدد.

عودة الأذان إلى المسجد العمري لا تمثّل فقط إعادة بناء حجرٍ ومئذنة، بل هي إعادة تأسيسٍ لروح مجتمعٍ لم يستسلم للصمت. في الأزقة الضيقة، وعلى أبواب المنازل المحطمة، يتردد حديث عن “عودة الحياة” و”عودة الصوت الذي فقدوه”، كأن كل دعاء في المسجد يعكس رغبةً جماعية في استعادة كل ما تم أخذه بالقوة.