يتجه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو إلى فلوريدا حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين 29 ديسمبر/كانون الأول 2025، في قمة توصف بـ«الحاسمة» بشأن ملفات الشرق الأوسط الكبرى.
اللقاء يأتي في ظل توتر دبلوماسي وسياسي كبير، مع توقعات بأن يكون له تأثير مباشر على مسارات عدة في المنطقة، لاسيما ملف اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، والتهديدات تجاه إيران ولبنان.
1. مسار التهدئة في غزة والمرحلة الثانية
أكثر الملفات أهمية على جدول الأعمال هو ماذا بعد وقف إطلاق النار في غزة؟، حيث يسعى ترامب إلى دفع «المرحلة الثانية» من اتفاق وقف النار، قدما و التي تشمل انسحاب تدريجي لقوات الاحتلال الإسرائيلية من غزة، وتشكيل حكومة فلسطينية «تكنوقراطية» تُشرف على إدارة القطاع بعد الحرب، وإنشاء قوة دولية.
لكن نتنياهو يحاول تعطيل الانتقال الي المرحلة الثانية، ويربط التقدم بشروطه الخاصة، بينها نزع سلاح الفصائل الفلسطينية، وهو ما يرى الطرف الأميركي أنه عقبة أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
كذلك هناك تقارير تشير إلى أن نتنياهو يحاول تأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية عبر طرح ملفات معقدة تتعلق بالأمن في رفح وغيرها، في محاولة لإقناع ترامب بأن الظروف ليست ناضجة بعد.
وبحسب قناة "كان" الإسرائيلية، من المتوقع أن يناقش الجانبان البدء بالمرحلة الثانية ونزع سلاح حركة حماس وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع وتشكيل قوة "حفظ الاستقرار" الدولية وانسحاب إسرائيل جزئيا من القطاع.
2. العلاقة مع إيران والتهديد الأمني
إلى جانب غزة، سيبحث الطرفان التحدي الإيراني، وخاصة الملف النووي ومشاريع الصواريخ.
إسرائيل ترى أن أي اتفاق أميركي–إيراني غير صارم قد يشكل تهديدًا وجوديًا، وتضغط من أجل تنسيق أمني أقوى وربما دعم أميركي لأي عمل عسكري جديد ضد طهران.
تصريحات متعددة تشير إلى توقع تقديم خطط إسرائيلية بديلة لمواجهة جديدة مع طهران.
3. التطبيع العربي والإقليمي
يسعى نتنياهو من خلال لقاءه بترامب خلق فرصة لإعادة بحث توسيع اتفاقات التطبيع بين إسرائيل ودول عربية، خاصّة في ضوء الخطة الأميركية التي ترى أن "الرؤية الاقتصادية والسياسية" يمكن أن تعزز من الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
ترامب يُنظر إليه من قبل دبلوماسيين كـ«صانع سلام» يسعى إلى تحقيق إنجازات تاريخية تُخلِّد اسمه في المنطقة، في حين أن نتنياهو يأمل في ضمان دعم أميركي أوسع لمواقفه الأمنية والسياسية.
4.الملف اللبناني حيث يترقب لبنان نتائج اللقاء المرتقب في وقت يتقدّم ملف سلاح "حزب الله" إلى واجهة الاهتمام الدولي، باعتباره بندًا أساسيًا على جدول البحث، في ظل تصاعد المخاوف من تجدد شبح الحرب.
5. الأزمات السياسية الداخلية في دولة الاحتلال
الزيارة تأتي أيضًا في سياق ضغوط داخلية على نتنياهو في إسرائيل من جهة، واهتمام سياسي أميركي بإنهاء نزاع طويل من جهة أخرى.
وجود نتائج ملموسة من اللقاء مهم لكلا الزعيمين:
نتنياهو يسعى إلى تعزيز مكانته داخليًا وتخفيف الضغط حول ملفات الحرب والتهدئة والانتخابات المقبلة ولجان التحقيق والمحاكمة.
لقاء نتنياهو وترامب في فلوريدا ليس مجرد اجتماع دبلوماسي عادي، بل قمة استراتيجية فيها تناقضات واضحة بين تطلعات الطرفين.
بينما يدفع ترامب نحو تنفيذ خطة سلام شاملة وصياغة «المرحلة الثانية» لوقف النار في غزة، يسعى نتنياهو إلى فرض شروطه الأمنية وربما تأجيل بعض التنازلات. ذلك في وقت تتصاعد فيه ملفات إقليمية أخرى مثل التهديد الإيراني وقضايا التطبيع.