قائمة الموقع

مخطط التفتييت والسيطرة.. الاحتلال يعزل مدن الضفة ويضرب فكرة الدولة المتواصلة

2025-12-29T13:31:00+02:00
الرسالة نت - خاص



تتصاعد التحذيرات الفلسطينية والدولية من مخطط إسرائيلي متدرّج يستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية والأمنية في الضفة الغربية، عبر تحويلها إلى تجمعات سكانية فلسطينية معزولة عن بعضها البعض، تحيط بها المستوطنات  المترابطة عبر الطرق الالتفافية والحواجز العسكرية، في خطوة تمثل مرحلة متقدمة من مشروع الضم الزاحف وإنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

ويشكّل مخطط تقسيم الضفة الغربية وتحويلها إلى تجمعات سكانية معزولة استراتيجية إسرائيلية شاملة، تتداخل فيها الأبعاد الأمنية والسياسية والاقتصادية، بهدف تكريس واقع الاحتلال طويل الأمد، وتقويض أي أفق لحل سياسي عادل. 

وبينما تتسارع هذه الإجراءات على الأرض، تتزايد المخاوف من أن يصبح هذا الواقع أمرًا مفروضًا يصعب تغييره، في ظل صمت دولي وعجز سياسي عن وقف مسلسل التفتيت المستمر للأرض والإنسان في الضفة الغربية.

وتحمل هذه الاستراتيجية مخاطر أمنية وسياسية كبيرة.
أولًا: من الناحية الأمنية، تسوّق إسرائيل هذا المخطط على أنه ضرورة لضمان “أمن المستوطنين” والسيطرة على ما تصفه بـ“بؤر التهديد”، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى اعتماد سياسة أمنية تقوم على التفتيت والسيطرة الدائمة.

 فتكثيف الحواجز العسكرية، وإغلاق مداخل المدن والقرى، وتقسيم الضفة إلى مربعات أمنية منفصلة، يمنح جيش الاحتلال قدرة أكبر على التحرك السريع، وفرض العقوبات الجماعية، وعزل أي منطقة تشهد توترًا أمنيًا دون أن يمتد تأثير ذلك إلى مناطق أخرى.

وتشكل حرب العصابات الاستيطانية سلاح أساسي في تنفيذ مخطط الاحتلال حيث تعمل عصابات المستوطنين وفق رؤية ممنهجة في مهاجمة القرى المتباعدة المحيطة بالمدن الكبرى لدفع سكانها نحو النزوح إلى التجمعات الكبرى في عملية إزاحة للسكان وإفراغ الأرض من سكانها.

ويؤدي هذا النهج إلى إنهاك المجتمع الفلسطيني أمنيًا واقتصاديًا، حيث تتحول الحركة اليومية بين المدن والقرى إلى مغامرة محفوفة بالمخاطر، ما يخلق حالة من الضغط النفسي والاجتماعي المستمر، ويضعف قدرة الفلسطينيين على تنظيم حياتهم الطبيعية أو بناء منظومة أمنية فلسطينية فاعلة.

ثانيًا: وعلى الصعيد السياسي يُنظر إلى مخطط العزل الجغرافي على أنه ضربة مباشرة لفكرة الدولة الفلسطينية المستقلة. فالتجمعات السكانية المعزولة، المحاطة بالمستوطنات ومناطق السيطرة الإسرائيلية، تفقد أي مقومات للسيادة الحقيقية، وتتحول إلى “كانتونات” سكانية تعتمد اقتصاديًا وأمنيًا على الاحتلال.

كما يسهم هذا المخطط في فرض وقائع جديدة على الأرض تُستخدم كورقة ضغط في أي مفاوضات مستقبلية، بحيث تصبح الحدود، والقدس، والمستوطنات، وقضايا السيادة أمورًا محسومة ميدانيًا، لا تخضع للنقاش السياسي. 

ويرى محللون أن هذا الواقع يهدف إلى إعادة تعريف الصراع من قضية تحرر وطني إلى قضية “إدارة سكان” تحت السيطرة الإسرائيلية.

ثالثًا: التأثير على النسيج الاجتماعي والاقتصادي والذي لا يقتصر أثر المخطط على الجوانب الأمنية والسياسية فقط، بل يمتد ليضرب عمق النسيج الاجتماعي والاقتصادي الفلسطيني.

 فالعزل الجغرافي يقطع أوصال العائلات، ويقيّد حركة الطلبة والمرضى والعمال، ويشلّ الدورة الاقتصادية بين المدن والأسواق، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، ويزيد من اعتماد الفلسطينيين على الاقتصاد الإسرائيلي.

اخبار ذات صلة