قائمة الموقع

عائلة المُلثّم تنعى حذيفة الكحلوت: شهيد الكلمة والموقف

2025-12-29T19:10:00+02:00
الرسالة نت - غزة

أصدرت عائلة الشهيد حذيفة سمير عبد الله محمود ياسين الكحلوت بيانًا نعت فيه نجلها، الذي ارتقى شهيدًا برفقة زوجته وابنتيه ونجله، إثر عملية اغتيال وُصفت بالجبانة، مؤكدةً أن ما جرى هو قضاء الله وقدره، ومعتبرةً استشهاده “ممات الرجال وخاتمة الأبطال”.

واستهلت العائلة بيانها بالآية الكريمة:{وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُون}،
مشددة على أن ابنها سار في طريق محفوف بالمخاطر دفاعًا عن قضية شعبه، وصدح باسم مقاومته، وتعرّض خلال مسيرته لعدة محاولات اغتيال، إلى أن أكرمه الله بالشهادة.

وقالت العائلة إنها تزفّ ابنها “المجاهد القائد” إلى الفردوس الأعلى، معربةً عن رضاها بقضاء الله، وسائلةً أن يتقبله في أعلى منازل الجنة، وأن يعظم أجره بقدر ما لقي من متاعب ومخاطر، وبقدر ما كان لكلماته من أثر في إحياء قضية الشعب الفلسطيني في عقول وقلوب الناس حول العالم.

وأضاف البيان أن الشهيد حذيفة، المعروف بلقب “أبي إبراهيم”، لم يكن منفصلًا عن معاناة شعبه، بل عاشها كاملة مع عائلته، من حصار وتجويع وتشريد، وبقي ثابتًا على مبادئه، صادحًا بكلمة الحق، مخاطبًا أحرار العالم، حتى لقي الله شهيدًا، ليمتزج دمه بدماء عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني الذين سقطوا ضحايا الإبادة.

وأشارت العائلة إلى أن حذيفة كان واحدًا من “قادة الطوفان” الذين لم ينفصلوا عن هموم شعبهم، بل كانوا في مقدمة الصفوف، وقد شهد لهم العالم ـ بحسب البيان ـ بأنهم صدّقوا أقوالهم بأفعالهم، ومهّروا مبادئهم بدمائهم ودماء عائلاتهم، وبما قدّموا من تضحيات في المال والبيوت والمتاع.

وفي الجانب الإنساني، أوضح البيان أن الشهيد كان ابنًا بارًا بوالديه، وأخًا صالحًا ودودًا، وزوجًا محبًا، ووالدًا ربّى أبناءه على القرآن الكريم، فكانوا من حفظته. وأكدت العائلة أن خلف “لثام العزة” الذي عرفه الناس، كانت تتجلى أخلاق الإسلام في شخصيته، من تواضع وخلق وإنكار للذات، مع التأكيد على أنهم “لا يزكونه على الله”.

واستعرض البيان ملامح من شخصية الشهيد منذ صغره، واصفًا إياه بالذكي اللمعي، سريع البديهة، قليل الكلام، لكنه فصيح إذا تحدث، خفيًّا في حضوره، مبهِرًا عند ظهوره. وذكرت العائلة أنه حفظ القرآن في سن مبكرة، وتشرب معانيه في بيته، وتفوّق في دراسته في جميع مراحلها، حتى حصل على درجة الماجستير، والتحق ببرنامج الدكتوراه، غير أن انشغالاته حالت دون إتمام رسالته.

وأكدت العائلة أن الشهيد لم يكن يسعى إلى الشهرة، بل كان يؤمن بالفكرة والمبدأ، ويحرص على ألا يُعرف، ويتجنب أي مجلس قد يُمدح فيه أو يُعامل على أساس مكانته. ونقلت عنه قوله الدائم: “استعينوا بالله ثم بالمخلصين من عباد الله”، مشيرًا إلى أن النصر والفتح يكونان بإخلاصهم.

كما شدد البيان على أن حذيفة كان يؤمن بأن لكل مؤمن “خبيئة” بينه وبين الله، وكان مثالًا في الإخلاص والتفاني، لا يبتغي بعمله إلا وجه الله، معتبرةً أن الأيام قد تكشف لاحقًا عن حجم إنجازاته في مجالات متعددة، لا تقتصر على الجانب الإعلامي أو الجهادي.

وختمت العائلة بيانها بالتأكيد على أن استشهاد حذيفة وعائلته ليس نهاية الحكاية، بل امتداد لمسيرة شعب يقدّم أبناءه وقياداته فداءً لقضيته، متمسكًا بحقه، ومؤمنًا بأن “والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون”.

اخبار ذات صلة