قائمة الموقع

شرق غزة.. ساحة حرب مفتوحة رغم الهدنة

2025-12-30T10:39:00+02:00
شرق غزة.. ساحة حرب مفتوحة رغم الهدنة
الرسالة نت- خاص

تتحوّل أحياء الشجاعية والتفاح شرق مدينة غزة، يومًا بعد آخر، إلى ساحة حرب مفتوحة، في ظل مواصلة جيش الاحتلال عملياته العسكرية البرية والجوية، وتوسيع نطاق التوغّل والهدم، بما يشمل تفجير ومسح مربعات سكنية بالكامل، ومنع الأهالي من العودة إلى منازلهم، وسط تصاعد شكاوى المدنيين من عمليات القنص والاستهداف المباشر.

شهود عيان  يؤكدون للرسالة نت أنّ المشهد الإنساني لا يقل قسوةً عن المشهد العسكري؛ منازل مدمّرة، شوارع مقطّعة، وأحياء تغيّر شكلها بالكامل. 

يقول حسان عبيد  إنّ “العودة إلى البيت أصبحت مغامرة حياة أو موت”، في ظل انتشار القناصة، وتحليق طائرات الاستطلاع الصغيرة (الكوادكابتر) التي تُلقي قنابل متفجرة قرب منازل مدمرة وممرات ضيقة يستخدمها السكان.

وبحسب الشهادات، فإنّ آليات الاحتلال تواصل التقدّم الميداني، وتثبيت نقاط جديدة داخل الأحياء الشرقية، مع توسيع ما يُعرف بـ“المنطقة الصفراء”، عبر ضمّ مزيد من الأراضي والمنازل المهدّمة إلى نطاق السيطرة العسكرية المباشرة، بما يعني عمليًا تفريغًا سكانيًا قسريًا ومزيدًا من الإزاحة الداخلية للفلسطينيين

في الوقت ذاته، لا تتوقف الغارات الجوية التي تستهدف منازل أو أطراف الأحياء، لتفتح الباب أمام موجات نزوح متجدّدة لسكان كانوا قد عادوا جزئيًا خلال فترات الهدوء النسبي.

 عمليات التفجير الواسع للمربعات السكنية “لا ترتبط باشتباكات مباشرة، بقدر ما تبدو سياسة منهجية لمسح مناطق عمران كاملة”.

سياسيًا، تقول حركة حماس إنّ ما يجري شرق غزة يمثّل “خروقات جسيمة” لما تم التوافق عليه عبر الوسطاء، مؤكدة أنّ استمرار الاعتداءات لن يبقي مسار التهدئة هشًا فحسب، بل سيقود إلى انفجار أوسع. 

وطالبت الحركة في بيانات متعددة   الوسطاء بالتدخّل العاجل ووقف انتهاكات الاحتلال، محذّرة من محاولات فرض وقائع جديدة على الأرض عبر سياسة التوغّل والضم التدريجي للأراضي.

ويرى محللون أنّ هذه التطورات الميدانية تحمل رسائل سياسية وعسكرية مركّبة. 

ويقول الكاتب و المحلل السياسي الدكتور  ذو الفقار سويرجو في حديث لـ“الرسالة نت” إنّ “الاحتلال يحاول عبر الشجاعية والتفاح تطبيق معادلة: التدمير الشامل مقابل الهدوء المرحلي، بحيث يفرض شريطًا مدمرًا شرق القطاع يعزل المدينة عن حدودها ويعيد رسم الواقع الميداني”.

 ويضيف أنّ “التوسّع في المنطقة الصفراء هو في جوهره سياسة قضم بطيء للأراضي، تتعارض مع أي حديث عن تهدئة أو تسوية سياسية”.

ويشدّد سويرجو على أنّ تزامن التوغّل البري مع تكثيف الغارات الجوية واستخدام الطائرات الصغيرة لإلقاء القنابل على البيوت والممرات الضيّقة، يعكس رغبة الاحتلال في إبقاء حالة الضغط النفسي والاجتماعي على المدنيين عند ذروتها، لدفعهم لمغادرة المكان نهائيًا.

ويرى أنّ “هذا السلوك يرقى إلى سياسة تهجير قسري مغلّف بإجراءات عسكرية”.

في المقابل، تعتبر حماس أنّ استمرار هذه الخروقات يضع الوسطاء أمام اختبار حقيقي.

إنسانيًا، تبدو الصورة أكثر مأساوية مما تنقله الأرقام. عائلات تبحث عن مأوى بعد مسح بيوتها، آخرون ينتظرون لحظة آمنة لاستعادة بعض المتعلقات الشخصية من تحت الركام، فيما تُروى قصص كثيرة عن جرحى وشهداء  سقطوا خلال محاولتهم العودة إلى مناطقهم أو تفقد منازلهم. 

ويرى مختصون حقوقيون أنّ استمرار هذا النمط من العمليات العسكرية في مناطق مأهولة بالسكان، يشكّل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبدأي التناسب والتمييز.

ويخلص المحلل السياسي سويرجو إلى أنّ “المعادلة الراهنة لا يمكن أن تستمر طويلًا؛ فإمّا أن ينجح الوسطاء في لجم الاحتلال ووقف عمليات التدمير والتوغّل شرق غزة، أو أن تدخل الأوضاع في مسار تصعيدي جديد”، محذرًا من أنّ “تراكم المآسي الإنسانية في الشجاعية والتفاح سيبقى وقودًا لأي انفجار قادم”.

وبين مشهد الركام وتجدّد الغارات وصرخات السكان، تبقى رسالة الأهالي واضحة: يريدون العودة الآمنة إلى بيوتهم، ووقف الحرب المفتوحة التي حوّلت شرق غزة إلى جغرافيا للألم المستمر.

اخبار ذات صلة