تتصاعد داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية تساؤلات حول تردد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل مؤشرات على ضغوط داخلية وخارجية تدفع باتجاه استكمال الاتفاق، مقابل مخاوف سياسية وأمنية تهدد مستقبل حكومته.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن المرحلة الثانية – التي يُفترض أن تبدأ عقب استكمال بنود المرحلة الأولى – باتت رهينة عوامل سياسية أكثر من كونها تقنية أو ميدانية.
ورغم عدم الإعلان رسميًا عن موعد محدد، تشير مصادر متابعة للملف إلى أن بداية المرحلة الثانية قد تتأخر لأسابيع في حال استمر نتنياهو في المراوغة تحت ضغط اليمين المتطرف داخل حكومته.
ويرى محللون أن نتنياهو خرج من لقاء فلوريدا وهو يسعى إلى كسب الوقت، مستندًا إلى دعم سياسي غير مباشر من ترامب، يتيح له إعادة ترتيب حساباته الداخلية، ومحاولة تمرير المرحلة الثانية بشروط مخففة أو مجتزأة، دون الوصول إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار.
ولا يخفى على أحد أن أبرز أسباب تخوف نتنياهو من الانتقال للمرحلة الثانية تعود إلى التركيبة الهشة للائتلاف الحكومي، حيث يواجه نتنياهو ضغوطًا شديدة من شركائه في اليمين المتطرف الذين يرفضون أي خطوات قد تُفسَّر على أنها إنهاء للحرب دون “حسم كامل”، ويهددون بالانسحاب من الحكومة في حال المضي قدمًا نحو ترتيبات سياسية أوسع ضمن المرحلة الثانية.
سياسيًا، يخشى نتنياهو أن تقود المرحلة الثانية إلى نقاشات حول اليوم التالي للحرب في غزة، بما يشمل ترتيبات الحكم والإدارة، وهو ملف شديد الحساسية قد يفتح الباب أمام ضغوط دولية، خصوصًا من الولايات المتحدة، للقبول بدور فلسطيني أو دولي في القطاع، ما يتعارض مع مواقف اليمين المتطرف في حكومته.
وعلى الصعيد الأمني، يعبر قادة عسكريون سابقون عن قلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن الانتقال إلى المرحلة الثانية قد يُقيّد حركة الجيش في تنفيذ عمليات عسكرية، ويُنظر إليه كتنازل استراتيجي، في وقت لم تحقق فيه إسرائيل جميع أهدافها المعلنة من الحرب، وفق تقديراتهم.
قضائيًا، يرى مراقبون أن استمرار حالة الحرب يمنح نتنياهو هامش مناورة سياسية ويؤخر فتح ملفات داخلية حساسة، بينما قد يؤدي الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا إلى تجدد الضغوط لمحاسبته على الفشل الأمني والسياسي الذي سبق الحرب.
في المقابل، تتزايد الدعوات داخل إسرائيل، خاصة من المعارضة، للإسراع في الانتقال إلى المرحلة الثانية، معتبرين أن المماطلة تهدد الاتفاق برمته، وتفاقم العزلة الدولية لإسرائيل.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى تردد نتنياهو في الانتقال إلى المرحلة الثانية انعكاسًا لصراع بين حسابات البقاء السياسي ومتطلبات الاتفاق والضغوط الدولية، ما يجعل مستقبل وقف إطلاق النار مرهونًا بالتوازنات الداخلية في إسرائيل أكثر من كونه قرارًا أمنيًا بحتًا.