قائمة الموقع

هدم وتهجير مخيمات شمال الضفة الغربية.. سياسة الاحتلال تهدد الهوية الفلسطينية

2026-01-01T12:19:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

 

مع نهاية عام 2025، تحولت مخيمات شمال الضفة الغربية إلى مثال صارخ على السياسات الإسرائيلية التي تتجاوز العمليات العسكرية الاعتيادية، لتصبح استراتيجية منظمة لإعادة رسم المشهد الديموغرافي والسياسي.

وهذه السياسات شملت الهدم الواسع، التهجير القسري، شق البنى التحتية، ومحاولة محو الهوية الفلسطينية للمخيمات.

اجتياحات مستمرة وسياسات الهدم

وشهدت مخيمات جنين، طولكرم، ونور شمس سلسلة من الاجتياحات المكثفة طوال العام، أدت إلى دمار واسع للمباني والبنية التحتية ونزوح آلاف السكان.

ولم تعد هذه الأحداث عمليات أمنية عابرة، بل جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد تهدف لتحويل المخيمات إلى مناطق شبه خالية يسهل السيطرة عليها.

مخيم جنين وسياسة "القتل الناعم"

في مخيم جنين، نفذت قوات الاحتلال سياسة "القتل الناعم"، تشمل هدم المنازل ومصادرة الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون وتوسيع المستوطنات.

ووفقًا لرئيس المخيم السابق نضال العبيدي، فإن ما يحدث يمثل استعمارًا جديدًا بأدوات مختلفة، حيث تؤثر عمليات الهدم والتهجير على أحياء كاملة، مع فرض قيود تعجيزية على العودة.

ويقدر العبيدي أن نحو 40% من المخيم تعرض لهدم كلي أو جزئي بعد شق عشرات الشوارع العسكرية، وأن أقل من 60% من السكان يمكنهم العودة اليوم وفق الشروط الإسرائيلية المفروضة.

كما يشير إلى أن عدد النازحين من المخيم والمناطق المحيطة يُقدر بنحو 20 ألف فلسطيني، في وقت يتراوح عدد سكان المخيم الأصلي بين 15 و17 ألف نسمة.

كارثة إنسانية في طولكرم

ويشهد مخيم طولكرم أوضاعًا إنسانية كارثية، حيث تشير تقديرات اللجنة الشعبية إلى هدم نحو ألف شقة سكنية بالكامل، وتضرر قرابة 2,500 شقة جزئيًا، إلى جانب تدمير نحو 500 محل تجاري و480 مركبة بالكامل، وشلل كامل للبنية التحتية.

ويضيف رئيس اللجنة فصيل سلامة أن عدد النازحين من المخيم بلغ نحو 15 ألف نازح، بالإضافة إلى ألفي نازح من الحي الشرقي الملاصق للمخيم، مؤكدًا أن العودة صعبة جدًا بسبب استمرار الهدم وغياب الخدمات الأساسية.

نور شمس ومحاولة محو الهوية

وفي مخيم نور شمس، نفذت الاحتلال أكثر من 120 اقتحامًا منذ 2021 وحتى منتصف 2025، مع هدم أكثر من 420 منزلًا جزئيًا أو كليًا.

والنتيجة نزوح أكثر من 7,000 مواطن، أي حوالي 40% من إجمالي السكان، مع منع العودة وفرض شروط صارمة على العائلات المتضررة.

إعادة هندسة المخيمات

ووفق دراسات المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار)، فإن الاحتلال يخطط لإعادة هندسة المخيمات، عبر منع إعادة بناء المنازل، توسيع الطرق، إقامة منظومات مراقبة دائمة، ونقل قواعد عسكرية، ما يهدد حق العودة ووجود المخيمات كمناطق للاجئين والمقاومة.

وأكد مدير شؤون "أونروا" في الضفة الغربية أن المخيمات تحولت إلى مدن أشباح بعد أن كانت نابضة بالحياة، داعيًا إلى إعادة الإعمار والسماح للسكان بالعودة، مع التحذير من استمرار الاحتلال طويل الأمد الذي قد يفرض واقعًا جديدًا على اللاجئين الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة