لم يعد آدم أبو حليب (5 سنوات) يركض نحو أصدقائه كما كان يفعل قبل الحرب. بوجهٍ تغيّرت ملامحه، وبعينٍ واحدة تنظر إلى العالم بحذر، يقف الطفل الصغير أمام أسئلة أكبر من عمره:
“صحابي بخافوا مني… وبيشردوا مني، أنا إيش ذنبي يصير فيا هيك؟”
فقد آدم عينه اليسرى، وتعرّض لتشوهات كبيرة في وجهه البرئ، بعد قصف استهدف عائلته.
في تلك اللحظة، استُشهد شقيقه الأكبر، وأصيبت والدته إصابة بالغة أدّت إلى بتر قدمها اليسرى، وهي اليوم تتلقى العلاج خارج البلاد، بينما تُرك آدم في غزة يواجه الألم وحده.
لا يعيش آدم اليوم الوجع الجسدي فقط، بل يواجه تنمّرًا قاسيًا ونبذًا يوميًا من أقرانه، وكأن إصابته أصبحت ذنبًا. الأخطر من ذلك، أن الأطباء يحذّرون من تهديد حقيقي بفقدان عينه اليمنى بسبب الضغط الناتج عن الإصابة السابقة، في ظل عجز الإمكانيات الطبية داخل القطاع عن توفير العلاج المتخصص الذي يحتاجه. ورغم محاولات الطواقم الطبية، لم يتمكنوا حتى الآن من إنقاذ بصره أو حمايته من هذا الخطر الداهم.
ووفق تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2025، أُصيب أكثر من 34 ألف طفل فلسطيني بجروح متفاوتة الخطورة في قطاع غزة، كثير منها إصابات معقدة تتطلب جراحات دقيقة وعلاجًا طويل الأمد.
كما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 50 ألف طفل بين قتيل وجريح سقطوا خلال هذه الحرب، في واحدة من أكثر الكوارث دموية بحق الطفولة في العصر الحديث.
ورغم هذه الأرقام المفزعة، يواجه آلاف الأطفال المصابين واقعًا أكثر قسوة:مستشفيات مدمّرة، نقص حاد في الأدوية والتجهيزات، وحصار يمنع تحويلهم للعلاج خارج القطاع.
وتشير تقديرات طبية وحقوقية إلى أن آلاف الأطفال الجرحى بحاجة عاجلة إلى تحويلات طبية تشمل جراحات عيون، وأعصاب، وترميم وتجميل، إضافة إلى دعم نفسي متخصص — وهي خدمات غير متوفرة في غزة اليوم.
في هذا السياق، تبدو حالة آدم سباقًا مع الزمن. فهو بحاجة ماسة إلى علاج متخصص وعمليات ترميم لإنقاذ عينه اليمنى، وحماية ما تبقّى من بصره، وإنقاذ آدم ليس مسألة شكل، بل مسألة حياة وكرامة، وحق طفل في أن يُنظر إليه كطفل، وليس ندبة من ندوب الحرب.