قائمة الموقع

غزة تحت النار ... والمدنيون ضحايا تهدئة لم تكتمل

2026-01-05T20:10:00+02:00
الرسالة نت - خاص



لم يكن الشاب أحمد حسام زيدان نعيم (23 عامًا) يحمل سلاحًا، ولا يقف في ساحة مواجهة، بل كان يتواجد داخل معرش بسيط من النايلون في مخيم للنازحين، يحلق شعر أطفالٍ ورجالٍ شُرّدوا من بيوتهم، محاولًا أن يعيد للحياة في قطاع غزة شيئًا من مجراها الطبيعي، قبل أن تتحول تلك اللحظة إلى فاجعة، صباح الجمعة الماضية.

في مخيم النزوح المقام داخل مدرسة أحمد عبد العزيز غرب خان يونس، دوّى صوت الرصاص القادم من الشرق، حيث تتمركز قوات الاحتلال الإسرائيلي. ثوانٍ قليلة كانت كافية لإنهاء حياة شاب نزح مع عائلته من بيت حانون شمال القطاع هربًا من القصف، ليجد الموت يلاحقه حتى خيمته.

يروي والد الشهيد، حسام نعيم، بصوتٍ يثقله الوجع:
“كنت في خيمتي، وأحمد على بعد أمتار قليلة، يعمل بالحلاقة لبعض النازحين. كنا نسمع إطلاق النار كالمعتاد، ثم فجأة سمعت الناس يصرخون: الحق ابنك”.

خرج الأب مسرعًا، ليجد ابنه ملقى على الأرض، ينزف من مؤخرة رأسه، بلا حراك. لم يكن هناك إسعاف، ولا وقت للانتظار. حمله الأب والشبان بأيديهم، وركضوا به نحو مجمع ناصر الطبي القريب، على أمل أن يكون ما جرى مجرد إصابة عابرة، لكن الرصاصة كانت قد قالت كلمتها الأخيرة.

في المستشفى، أعلن الأطباء استشهاد أحمد متأثرًا بإصابته بعيار ناري مباشر في الرأس من الخلف.

قُتل أحمد وهو يحاول أن يمارس أبسط تفاصيل الحياة، في مكان يُفترض أنه ملاذ آمن للنازحين، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من المواطنين الذين انضمّت أسماؤهم إلى سجل الشهداء، حتى في ظل اتفاق وقف إطلاق النار، وسط خروقات لا تتوقف، ووسطاء اتخذوا دور المتفرج.

ووفق المعطيات على الأرض، لم تتوقف قوات الاحتلال منذ وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 عن تنفيذ غارات جوية أو قصف مدفعي وإطلاق نار مباشر، إلى جانب تنفيذ عمليات نسف متكررة في المناطق الواقعة داخل الخط الأصفر، لتدمير ما تبقى من منازل ومبانٍ. وقد أسفرت هذه الاعتداءات حتى الآن عن استشهاد 422 مواطنًا، بينهم 194 طفلًا و60 سيدة، وإصابة 1171 آخرين، وفق وزارة الصحة.

وتشهد المناطق الشرقية عملياتِ نسفٍ واسعةً للمنازل والأراضي الزراعية، تترافق مع قصفٍ متقطعٍ وإطلاق نارٍ كثيف، خاصة خلال ساعات الليل والفجر، في خرقٍ إسرائيليٍ لا ينتهي للاتفاق، يُبقي السكان في حالة خوف دائم وترقّب مستمر.

ويؤكد سكان المنطقة أن الهدوء الذي أُعلن عنه سياسيًا تخترقه إسرائيل بشكلٍ يومي، في ظل صمت الوسطاء.

وبينما تتابع غزة محاولاتها للنهوض من تحت الركام، يبقى سكان المناطق الحدودية شهودًا على حربٍ لم تغادرهم بعد، يعيشون كل يوم على أمل أن يُكتب لهم فصل جديد من الحياة، لا تشوبه أصوات المدافع ولا هدير الطائرات.

بدوره، يؤكد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن هذه الاعتداءات تمثل نمطًا ثابتًا من سياسة العدوان العسكري الإسرائيلي وأفعال الإبادة الجماعية والعقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال ضد الفلسطينيين في القطاع، في انتهاك جسيم لميثاق روما وأحكام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والقانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية.

وحذّر المركز من أن صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم، وغياب أي إجراءات للمساءلة، يمنح إسرائيل ضوءًا أخضر للاستمرار في جرائم الإبادة الجماعية الممنهجة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وطالب المركز المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته واتخاذ إجراءات فورية، تشمل فرض حماية عاجلة للمدنيين، وإنهاء الوجود العسكري لقوات الاحتلال في قطاع غزة، ووقف استخدام الأساليب والأسلحة التي تستهدف الأحياء المدنية، وإلزام إسرائيل بوقف هجماتها وحصارها على القطاع.

بدورها، قالت حركة حماس، الأحد، إن إسرائيل توسع من خروقاتها لاتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عقب حرب إبادة شنتها على قطاع غزة واستمرت عامين.

وقال حازم قاسم، المتحدث باسم الحركة، في بيان، إن “الاحتلال الصهيوني المجرم يوسع من انتهاكاته لاتفاق وقف الحرب على قطاع غزة عبر تصعيد عمليات قتل المواطنين المدنيين الأبرياء، وإزاحة الخط الأصفر في خان يونس جنوب القطاع، ما يعني مزيدًا من التهجير”.

ويفصل “الخط الأصفر” بين مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي، التي تزيد على 50% من مساحة قطاع غزة شرقًا، والمناطق التي يُسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربًا.

وأضاف قاسم أن “الاحتلال صعّد بشكل كبير من عمليات نسف المنازل في النصف الشرقي من قطاع غزة، في مواصلة لعمليات الإبادة العمرانية وتحقيق تطهير عرقي مكتمل الأركان”، مؤكدًا أن الاحتلال لا يزال يغلق معبر رفح ويقيد دخول المساعدات، خلافًا لما نص عليه اتفاق وقف الحرب.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00