قائمة الموقع

المفقودون تحت الأنقاض.. مأساة مستمرة في غزة رغم وقف إطلاق النار

2026-01-05T20:11:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في قطاع غزة، لا تزال مأساة المفقودين والمخفيين قسرًا مستمرة، وسط أوضاع إنسانية كارثية وعدم قدرة المؤسسات المحلية والدولية على التعامل مع حجم الكارثة. 
آلاف العائلات الفلسطينية تعيش بين الانتظار والشك، بلا إجابات وبلا يقين، في ظل غياب المعدات والخبرة الفنية اللازمة، وتقاعس المجتمع الدولي عن ممارسة ضغوطه لتحمل المسؤولية الإنسانية والقانونية.
فقد أكد المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، في بيان صدر اليوم الاثنين، أن هناك ما لا يقل عن ثمانية آلاف مفقود حتى اليوم، بعضهم معروف أنهم تحت ركام منازلهم المدمرة، وآخرون انقطعت أخبارهم بالكامل، ولا يعرف إن كانوا أحياءً أو قتلى أو محتجزين قسريًا. وشدد المركز على أن استمرار هذا الوضع يمثل تعذيبًا نفسيًا جماعيًا للأسر، وانتهاكًا صارخًا لحقها في المعرفة والكرامة والعدالة. وقال: "الأهالي يعيشون حدادًا معلّقًا، فلا عزاء بلا جثمان، ولا حياة طبيعية بلا معرفة المصير".
وأشار المركز إلى أن نقص المعدات الثقيلة، وعدم إدخال فرق متخصصة للتحقق من الهوية عبر الفحوص العلمية، أو أجهزة الفحص الجيني، يزيد من تعقيد الملف، خصوصًا أن غالبية الجثامين تحللت بفعل الزمن والظروف، وأن استمرار التقاعس لا يبرره العجز التقني بل غياب الإرادة السياسية وتحمل المسؤولية، فضلًا عن القيود الإسرائيلية المتعمدة لتفاقم الأزمة.
وطالب المركز المجتمع الدولي بوضع ملف المفقودين على الطاولة الدولية واتخاذ إجراءات عاجلة، بما في ذلك إرسال بعثات تقصي حقائق متخصصة تشمل خبراء في الطب الشرعي وتحديد الهوية، وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام وانتشال الرفات بشكل عاجل، كما دعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقيام بدورها الكامل في زيارة أماكن الاحتجاز وتمكين العائلات من الحصول على معلومات مؤكدة حول مصير أبنائها. وأكد المركز على ضرورة إلزام “إسرائيل”، بصفتها قوة احتلال، بالكشف عن جميع المخفيين قسرًا، وإعلان قوائم بأسمائهم ومكان احتجازهم، وتسليم جثامينهم دون قيد أو شرط، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في شبهات الإعدام تحت التعذيب.
وفي ذات السياق أكد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، أن أزمة انتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض تعد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا في غزة. 
وقال بصل في تصريح صحفي "ما زال هناك نحو تسعة آلاف جثمان تحت الأنقاض بسبب نقص المعدات الثقيلة"، مضيفا: المعدات المتوفرة محدودة جدًا، وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر زودت الدفاع المدني بحفارين فقط، أحدهما يعمل في الجنوب والآخر في الشمال، وهو ما لا يكفي لإتمام العمل بكفاءة وفعالية. 
وتابع:" إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فقد نحتاج لسنوات طويلة لإنهاء هذا الملف، لأن العمل يسير ببطء شديد".
وأكد بصل أن المباني المدمرة تشكل خطرًا يوميًا على السكان، خصوصًا في ظل المنخفضات الجوية، حيث سجل الدفاع المدني أكثر من عشرين حالة وفاة بسبب انهيار المباني بعد وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى انهيار أكثر من خمسين بناية بالكامل، وجزئيًا عشرات أخرى، مما يعرض حياة المدنيين للخطر المستمر. وشدد على أن نقص المعدات اللازمة لإزالة المباني المتصدعة يفاقم المخاطر، وأن استمرار الوضع بهذه الطريقة يعتبر انتهاكًا واضحًا للإنسانية، داعيًا المجتمع الدولي لتوفير دعم عاجل بما في ذلك تزويد الدفاع المدني بعشرين جرافة، وعشرين حفارًا، وعشرين شاحنة للعمل في عدة مناطق في وقت واحد، ما من شأنه إنهاء الملف في فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، بدلًا من سنوات.
وأعلنت المديرية العامة للدفاع المدني صباح الاثنين تعليق نداءات الاستجابة لإزالة الأخطار من المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود وشح المعدات، رغم تسجيلها إزالة الخطر من نحو 3445 مبنى ومنزل متضرر منذ بدء وقف النار في أكتوبر الماضي. وأضافت أن هناك نحو 1560 نداء استغاثة معلقًا لمباني متضررة، غير قادرة الطواقم على الاستجابة لها بسبب نقص الوقود وتلف المعدات، والتي لم تكن كافية أصلاً لتغطية سوى 30% من إجمالي النداءات.
ويبقى الواقع الميداني في قطاع غزة هشًا للغاية، حيث تتقاطع مأساة المفقودين مع تحديات انتشال الشهداء، في وقت يعاني السكان من أزمات إنسانية متعددة. ويؤكد المركز الفلسطيني للمفقودين والدفاع المدني أن حق الأسر في معرفة مصير أبنائهم لا يحتمل التأجيل، وأن استمرار هذا الوضع يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، وأنه لا يمكن الحديث عن وقف إطلاق نار حقيقي بينما آلاف العائلات تعيش في ظلام الفقد بلا حقيقة وبلا عدالة.

اخبار ذات صلة