قائمة الموقع

غزة 2026: حرب غير منتهية ومقاومة بلا خضوع

2026-01-12T08:11:00+02:00
غزة 2026: حرب غير منتهية ومقاومة بلا خضوع
الرسالة نت- متابعة

مع انتهاء عام 2025 لم تُطفأ حرارة الملفات التي أشعلتها معركة السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وظلّ قطاع غزة في قلب المشهد الإقليمي والدولي باعتباره الجبهة التي فشل الاحتلال الإسرائيلي في حسمها عسكريًا أو سياسيًا رغم طول الزمن وكثافة النار. 

وبينما يدخل العام 2026، تتبلور ملامح مرحلة جديدة عنوانها الأقرب: لا سلم ولا حرب.. ولا قبول بالخضوع.

هذه القراءة يقدّمها الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني وسام أبو شمالة في دراسة تحليلية حول المشهد الميداني والسياسي في غزة، معتبرًا أنّ فشل الاحتلال في كسر المقاومة أو إخضاع الطرف الفلسطيني يجعل “كل الملفات مفتوحة من دون إغلاق، وكل السيناريوهات محتملة من دون حسم”.

سياق إقليمي مضطرب

بحسب أبو شمالة، لم تهدأ الجبهات التي فُتحت بعد معركة السابع من أكتوبر، إذ بقيت جبهتا فلسطين ولبنان في حالة استنفار يُهدّد باستئناف القتال في أي لحظة رغم اتفاقات وقف النار. 

كما يتحدث الكاتب في مقاله المنشور على موقع الميادين عن بقاء مستويات التوتر عالية بين “إسرائيل” من جهة وإيران واليمن من جهة أخرى، مع عدم وجود مؤشرات على تهدئة في العلاقة بين الاحتلال وكل من تركيا وقطر.

ويرى أبو شمالة أنّ البيئة الإقليمية في 2026 تتسم بتعقيد يجعل الحسم العسكري شديد الصعوبة، وهو ما يدفع العدو إلى “رفع مستوى الجاهزية والاستنفار تحسبًا لضربات استباقية”، في مقابل استعداد الأطراف الأخرى للمواجهة الطويلة.

غزة: الجبهة التي لم تُكسَر

في قلب التحليل يضع الكاتب غزة بوصفها الجبهة المركزية التي شكلت الإخفاق الأبرز للاحتلال. ويقول أبو شمالة إنّ “العدو الإسرائيلي فشل في فرض رؤيته الأمنية والسياسية على غزة”، وإنّ النتيجة العملية لهذا الفشل هي بقاء ملفات القطاع الأساسية من دون حسم في 2026:

ملف السلاح

ملف الانسحاب

ملف الإعمار

ويشير الكاتب إلى أنّ “عدم إخضاع الطرف الفلسطيني” يُبقي الواقع على قاعدة ميدانية عنوانها: استمرار المقاومة وقدرتها على تعطيل المشروع الإسرائيلي.

المقاومة ومعركة الزمن الطويل

أحد أبرز عناصر التقرير هو تأكيد أبو شمالة على أن المقاومة خرجت من المعركة من دون اعتراف بالهزيمة، وأن الاحتلال لم يتمكن من تحقيق هدفه المركزي وهو “نزع السلاح وإخضاع غزة بالكامل”.

ويُرجّح الكاتب أن تستمر هذه المعادلة خلال العام 2026، بما يعني حربًا غير معلنة ومعركة نفس طويلة تحاول فيها المقاومة ترسيخ بقائها وامتلاك القدرة على التأثير، مقابل محاولة الاحتلال فرض وقائع جديدة من خلال السيطرة العسكرية على مناطق محددة، بخاصة الخط الأصفر وقطاع رفح.

المرحلة الثانية: رفح والسلاح والإعمار

يُبرز أبو شمالة جانبًا سياسيًا مرتبطًا بالحراك الأميركي الذي يسعى – بحسب تحليله – إلى تفعيل “المرحلة الثانية” من الترتيبات في القطاع والتي تشمل:

فتح معبر رفح باتجاهين

إدارة دولية – تقنية للقطاع

حكومة تكنوقراط فلسطينية

تفاهمات حول إعادة الإعمار

غير أنّ العقدة المركزية تبقى في ملف نزع السلاح، وهو ما يعتبره الكاتب عنوان الصدام الحقيقي بين الاحتلال والمقاومة.

ويشير إلى أنّ حتى القوى الدولية المرشحة للمشاركة في قوة حفظ السلام ترفض تولي مهمة نزع السلاح أو الدخول في مواجهة مباشرة مع الفلسطينيين، فيما يصر الاحتلال على أنه الطرف الوحيد القادر على أداء هذه المهمة، الأمر الذي يجعل هذا الملف عمليًا غير قابل للحسم خلال العام الجديد.

الخيارات الإسرائيلية

يقول أبو شمالة إنّ عجز المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن إخضاع غزة دفع حكومة الاحتلال إلى استراتيجية بديلة تقوم على فرض واقع تدريجي بدل تحقيق نصر مؤكد، وتشمل هذه الاستراتيجية:

استمرار الاستهدافات الجوية

تثبيت السيطرة على مناطق محددة

استثمار الزمن لفرض إعادة انتشار

توسيع الضغط على السكان والمقاومة

استخدام ملف الإعمار كورقة تفاوضية

ويُرجّح الكاتب أن تتصاعد الاستهدافات ضد المقاومة كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية، نظرًا لحاجة القيادة السياسية في تل أبيب إلى “صورة إنجاز” أيًا كانت كلفتها.

سيناريو 2026

يخلص التقرير إلى أنّ عدم قدرة الاحتلال على الحسم العسكري وعدم قبول المقاومة بشروط الاستسلام يجعل العام 2026 عامًا مفتوح السيناريوهات، لكنه لن يكون عامًا للحسم، بل عامًا لتثبيت معادلة: لا انهيار ولا خضوع.. ولا انتصار إسرائيلي واضح.

ويعتبر أبو شمالة أن غزة نجحت، رغم الثمن الإنساني الباهظ، في إفشال مشروع الإخضاع الكامل، وأن المقاومة – بقدرتها على الاستمرار – فرضت قاعدة جديدة على الصراع: العدو لا يستطيع أن ينتصر.. والمقاومة لا تسمح له بالاستقرار.

بهذا المعنى، يضع الكاتب غزة في موقع المعادلة الإقليمية لا الساحة المحلية، ويؤكد أن الحرب لم تنته فعليًا، بل انتقلت من مرحلة النيران الكبرى إلى مرحلة الحرب الباردة المسلحة، وأن الجبهة الفلسطينية ستبقى في 2026 منطقة اشتباك مفتوحة حتى إشعار آخر.

اخبار ذات صلة