قائمة الموقع

شهادة الأسطل.. مشعل الوحدة الوطنية

2026-01-12T18:06:00+02:00
IMG_5098.jpeg
بقلم محمد شاهين


 

في إحدى شوارع غزة الثابتة، التي لا تنام إلا على صوت التحدي، ارتقى المقدم محمود الأسطل، مدير مباحث خانيونس، شهيداً في جريمة اغتيال صهيونية كاملة الأركان، مدبرة بعناية الخصم الماكر. لم تكن تلك الرصاصات مجرد حديد يخترق الجسد، بل كانت سهاماً مسمومة تستهدف قلب الجبهة الداخلية، تسعى إلى بث الفتنة وهز كيان أمة تعرف منذ أمد بعيد أن الوحدة هي سر بقائها.

أيها القلب الجريح، يا أرض غزة المثخنة بالدموع والدماء، تأمل هذا الجرح الغائر الذي فتقه يد الغدر في صدر بطلٍ من أبطالك! سال دمٌ زكيٌّ من محمود الأسطل، فأيقظ في النفوس حسرةً عميقة، وأشعل في الضمائر لهيب الوفاء. إن هذا الدم الطاهر ليس قطرةً تسقط هدراً، بل هو عبرةٌ تبكي العيون، ودرسٌ يُحيي القلوب، يذكّر الأمة بأن وحدتها درعها، وأن فرقتها سمٌّ يدسّه العدو في كأسها. فهل تسمعون نداء هذا الدم الباكي؟

إن الاحتلال وحده يتحمل تبعة هذه الجريمة النكراء وما يترتب عليها من آثار. إنها حلقة من سلسلة حرب مركبة يخوضها العدو: اغتيال بالسلاح، وتحريض بالكلمة، وتجنيد عملاء في الخفاء، وإثارة فوضى يراد بها أن نكون نحن ضحيتها. لكن دم محمود الأسطل لن يُسفك هدراً، ولن يكون باباً للفرقة، بل مشعلاً للوحدة الوطنية. إنه يذكرنا بأن الدم الفلسطيني، كلما سال، ازداد عذوبة في ري أرض الوطن، وازداد قوة في شد أواصر الأمة التي لا تنكسر إلا إذا انكسرت إرادتها.

أيها الفصائل الوطنية، أيها الوجهاء والعشائر، أيها الشعب الصابر: إن هذا الدم يستصرخ ضمائركم لتأكيد الصف الواحد، وتجريم كل محاولة خبيثة تسعى لجر الداخل إلى الاقتتال. ارفعوا الغطاء تماماً عن كل عميل أو قاتل مرتبط بالمحتل، وأحكموا صفوفكم في مواجهة العدو الحقيقي. واجعلوا الخطاب الإعلامي درعاً من ضوء يحول دون الشائعات، ويبرز سيادة القانون، ويفضح مكائد الصهيونية التي لا تريد لنا إلا الضعف والتشرذم.

إن العدو وحده المستفيد من أي اضطراب داخلي. أما نحن فإن دم محمود الأسطل يدعونا إلى علو الهمة ومتانة التلاحم، كشجرة زيتون فلسطينية تضرب بجذورها في صخر التاريخ، وتجود بثمرها في كل موسم رغم العواصف والرياح العاتية. الوحدة سلاحنا الأمضى، والصمود انتصارنا الخالد، ففي الوحدة حياة الأمم، وفي الفرقة موتها.

اخبار ذات صلة