قائمة الموقع

"رائحة الموت لا تفارقني" .. شهادة جندي "إسرائيلي" عن كوابيس حرب غزة

2026-01-12T18:11:00+02:00
الرسالة نت - خاص

أثار مقطع فيديو نشره جندي في جيش الاحتلال الإسرائيلي جدلاً واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن كشف فيه عن الصدمات النفسية العميقة التي خلفتها الحرب الأخيرة في قطاع غزة، مؤكداً أن تجاربه الميدانية لم تترك له مجالًا لممارسة حياته الطبيعية.

في شهادته، وصف الجندي أفيخاي ليفي، تفاصيل دقيقة عن "اضطراب ما بعد الصدمة" الذي يعيشه منذ مغادرته ميدان القتال، مشيرًا إلى أن ذكريات اللحظات المروعة لا تزال ترافقه، وخصوصًا رائحة الجثث التي اعتاد عليها أثناء قيادته لجرافة عسكرية من طراز .
(D9) وقال ليفي إن هذه الرائحة "لا تفارق جرافته"، وأنه لا يستطيع التخلص من إحساسه الدائم بالموت الذي عاشه أثناء الحرب، ما يجعل من كل حركة أو صوت أو مشهد يذكّره بالمجازر السابقة.

وأضاف الجندي أن الهواجس والهلوسات النفسية لم تتوقف عند الروائح، بل تتجاوز إلى تخيلات مستمرة حول أصوات الانفجارات والقذائف، حيث قال إنه "يشعر بقذائف (آر بي جي) وهي تمر داخل رأسه"، في مشهد يوضح مدى تلازم الذاكرة الميدانية مع حالته النفسية الراهنة. 

وأضاف أن محاولاته الطبيعية للتغلب على هذه الحالة باءت بالفشل، إذ اضطر إلى استهلاك كميات كبيرة من الكحول لمساعدته على النوم والتخفيف من وطأة الكوابيس الليلية، وهو ما اعتبره البعض انعكاسًا واضحًا للضغط النفسي الهائل الذي يعيشه جنود الاحتلال بعد المشاركة في عمليات عسكرية من هذا النوع.

تأتي هذه الشهادة في وقت تتزايد فيه التحذيرات العبرية حول الوضع النفسي للجنود الإسرائيليين الذين شاركوا في حرب غزة، حيث تشير تقارير محلية إلى آلاف الجنود الذين يحتاجون إلى إعادة تأهيل نفسي عاجل. كما حذر مختصون من أن استمرار الضغوط النفسية قد يؤدي إلى انهيار منظومة الدعم النفسي في الجيش الإسرائيلي، ما يفاقم أزمة الصحة النفسية داخل المؤسسة العسكرية.

ردود الفعل على وسائل التواصل الاجتماعي كانت واسعة، حيث اعتبر العديد من النشطاء أن ما رواه الجندي دليل دامغ على حجم المجازر التي ارتُكبت في غزة، مستندين إلى ممارسات الجنود في تجريف الجثث وإزهاق أرواح المدنيين.
 

ووصف بعض المغردين معاناة الجندي بأنها "لعنة الدم"، مشيرين إلى أن الدماء التي أزهقها تلاحق الضمير، وأن أثر الجرائم الإنسانية لا يقتصر على الضحايا فحسب، بل يمتد إلى من يشارك في ارتكابها.

كما أعاد هذا الفيديو تسليط الضوء على مأساة المدنيين الفلسطينيين في غزة، حيث تساءل ناشطون: "ماذا عن النساء والشيوخ والأطفال الذين يرون الموت كل يوم؟" مؤكدين أن الصمود الفلسطيني يبرز الفارق الكبير بين من يزهق الأرواح ومن يعيش تبعات الجرائم. 

وأشاروا إلى أن نشر مثل هذه الشهادات يعكس إدراكًا عالميًا متزايدًا لمعاناة المدنيين، ويطرح تساؤلات جدية حول المسؤولية الدولية تجاه ضحايا الحروب.

واختتم عدد من المعلقين رأيهم بأن هذه الشهادات تذكّر العالم بأن الجرائم الإنسانية ضد المدنيين لا تزول بلا أثر، وأن ثمن سفك الدم لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يمتد إلى كل من يشارك في ارتكابها، وحتى من يعيش على مقربة من ساحات القتل.

يأتي هذا التقرير ليضيف صوتًا جديدًا إلى الرواية الإنسانية للحرب على غزة، مبينًا أن آثار العنف والإبادة الجماعية لا تقتصر على الضحايا الفلسطينيين، بل تتعداها لتطال حتى مرتكبيها، في درس قاسٍ يوضح أن الحروب تترك ندوبًا عميقة تتجاوز حدود الأرض والمعارك إلى النفوس والعقول، وتفتح نافذة لفهم مأساة الحرب من زاوية إنسانية شاملة.

اخبار ذات صلة