قائمة الموقع

أمام أحفاده… الرصاصة التي قطعت الطريق إلى البيت

2026-01-14T07:56:00+02:00
الرسالة نت - خاص


ليلة السبت، لم يكن شاكر فلاح أحمد الجعبري (58 عامًا) يفعل أكثر من أمرٍ بسيط: إيصال ابنته إلى منزلها بعد زيارة عائلية.

 الطريق القصير في منطقة خلة الحاضورة بمدينة الخليل كان يجب أن ينتهي عند باب البيت، لكنه انتهى عند رصاصة أطلقتها قوات الاحتلال، لترسم مشهد إعدام ميداني جديد في سجلٍ مفتوح من الدم.

تقول ابنته، وصوتها محمّل بالصدمة: «لقد أطلقوا الرصاص عليه، كنت معه أنا وأبنائي. ركبنا السيارة ليوصلنا إلى البيت، وأخذنا نصرخ دون أن يجيبنا أحد. لقد قتله الاحتلال أمامي وأمام أحفاده بدم بارد. كان يريد فقط أن يوصلني إلى بيتي».

بحسب مصادر محلية، اقتحمت قوات الاحتلال المنطقة وأطلقت الرصاص الحي بشكل مباشر نحو المواطنين، فأصيب الجعبري بجروح بالغة. 

شهود عيان أكدوا أن الجنود منعوا طواقم الإسعاف من الوصول إليه، وتركوه ينزف في المكان، فيما كانت عائلته تصرخ وتستجدي السماح بإنقاذه. دقائق ثقيلة تحولت إلى شهادة وفاة، قبل أن يُقدِم الجنود على احتجاز جثمانه ونقله إلى جهة مجهولة.

المكان الذي شهد الجريمة لم يحتفظ إلا بآثار الدم. مشاهد متداولة أظهرت بقعًا كثيفة غطّت الأرض، وانتشارًا عسكريًا مكثفًا، وإغلاقًا كاملًا للمنطقة، كأن الرصاصة لم تكتفِ بإسكات رجل، بل قررت خنق المكان كله.
استشهاد الجعبري يأتي في سياق تصعيد إسرائيلي متواصل يطال مدن الضفة الغربية، ويتقاطع مع سياسة ممنهجة في احتجاز الجثامين، حيث يُقتل الفلسطيني ويُحرم أهله حتى من وداعه الأخير. 

في تلك الليلة، لم يكن شاكر يحمل سلاحًا، ولم يكن في مواجهة. كان يقود سيارة، وبجواره ابنته وأحفاده. كان يريد أن يُكمل طريقًا عاديًا إلى البيت. الرصاصة وحدها قررت أن البيت لن يُفتح، وأن الطريق سيُغلق إلى أجلٍ آخر، وأن ذاكرة الأطفال ستحتفظ بصورةٍ لا تُمحى: جدّهم يُقتل أمام أعينهم، لأنهم فلسطينيون.

اخبار ذات صلة