قائمة الموقع

إنفلونزا حادة بلا علاج تخيم على غزة

2026-01-14T20:36:00+02:00
إنفلونزا حادة بلا علاج تخيم على غزة
الرسالة نت- خاص

في أحد الممرات الضيقة داخل نقطة طبية بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، يقف رجال ونساء وأطفال في صفٍ طويل، لا يجمعهم سوى الانتظار والألم. 

بعضهم يرافق مريضًا يتكئ على كتفه، وآخرون يحملون أطفالًا تتصاعد أنفاسهم بحرارة مرتفعة، فيما يقف آخرون وقد نال منهم الإرهاق، يحاولون التماسك حتى يحين دورهم، لا أحد يشعر أنه بخير؛ فالأوجاع تتفاقم ساعة بعد أخرى، والقلق يسري بين المنتظرين أكثر من المرض ذاته.

داخل هذا الممر، تتكدس الحكايات كما تتكدس الأجساد. النقاط الطبية باتت تعاني ازدحامًا غير مسبوق، فيما تقلّ العلاجات يومًا بعد يوم، ورغم علم الجميع بندرة الدواء، إلا أن الانتظار يظل الخيار الوحيد، أملًا في تشخيص يخفف القلق، أو وصفة دواء قد تخفف حدة الألم، ولو مؤقتًا.

في منطقة مواصي خانيونس، يعيش محمود خليل (24 عامًا) تجربة مشابهة، لكن داخل خيمة لا تختلف كثيرًا عن الممر الطبي المكتظ يتمدد على بطانية رطبة فوق أرضٍ باردة، محاولًا السيطرة على نوبات سعال حادة رافقته منذ أيام. ترتفع حرارته ليلًا، وتثقل أنفاسه، بينما تغيب أي وسيلة علاج حقيقية.

يقول محمود إن المرض في النزوح يحمل وجهًا أكثر قسوة، فالاكتظاظ داخل الخيام، وسوء الطقس، والرطوبة المستمرة، تجعل من التعافي مهمة شاقة. “حتى الذهاب إلى نقطة طبية يحتاج جهدًا لا أملكه، وغالبًا أعود بلا دواء”، يضيف بصوت متعب. بالنسبة له، لا يُقاس المرض بشدته فقط، بل بمدى قدرة الجسد على تحمّله دون علاج.

هذا المشهد اليومي في قطاع غزة يعكس أزمة صحية متفاقمة، إذ تشير بيانات وزارة الصحة إلى نفاد أكثر من نصف الأصناف الدوائية الأساسية، إلى جانب عجز كبير في المستلزمات الطبية والفحوصات المخبرية.

لم يعد النقص يقتصر على أدوية الأمراض المزمنة أو الحالات الحرجة، بل طال الأدوية الشائعة التي تُعد خط الدفاع الأول أمام أمراض موسمية كالإنفلونزا.

إلى جانب غياب العلاج، يفاقم سوء التغذية من حدة الأزمة. إذ أن أهالي قطاع غزة يعيشون على النشويات والأغذية المعلبة منذ فترة طويلة من الزمن فأدى ذلك لضعف المناعة في أجسادهم وعدم قدرتها على مهاجمة الفايروسات. 

وفي هذا السياق، حذر مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، من الارتفاع المتسارع في أعداد المصابين بالأمراض التنفسية، مؤكدًا أن المستشفيات تعمل فوق طاقتها الاستيعابية، إذ تجاوزت نسبة الإشغال 150%، في ظل نقص شبه كامل في الأدوية والمستهلكات الطبية. 

وأشار إلى أن الوضع الصحي الحالي من بين الأسوأ منذ بدء الحرب، مع تسجيل عجز يتجاوز 100% في بعض التخصصات الطبية.

وسط هذا الواقع، تستمر حكايات المرض في غزة دون نهاية واضحة؛ في ممرات نقاط طبية مزدحمة، وفي خيام باردة، وبين أجساد تحاول الصمود بما تبقى لديها من قوة، بانتظار علاج قد لا يأتي.

اخبار ذات صلة