رغم إعلان ويتكوف دخول المرحلة الثانية

الاحتلال يواصل خروقاته ويصعّد القصف شرق غزة

شششش.jpg
شششش.jpg

الرسالة نت - خاص

 


رغم إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مساء الأربعاء، إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، فإن المشهد الميداني على الأرض جاء مناقضًا تمامًا لهذا الخطاب السياسي، مع استمرار القصف ( الإسرائيلي ) وتوسيع ما يُعرف بالمنطقة الصفراء شرق القطاع.

وأعلن ويتكوف بدء المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكوّنة من 20 نقطة لإنهاء الحرب على غزة، والتي تنص على الانتقال من وقف إطلاق النار إلى تشكيل إدارة فلسطينية انتقالية من التكنوقراط، تحت مسمى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، بالتوازي مع إطلاق مشاريع إعادة إعمار شاملة.

وأوضح المبعوث الأمريكي أن هذه المرحلة تقوم على ترتيبات إدارية وأمنية جديدة في القطاع، معربًا عن شكر بلاده لكل من قطر ومصر وتركيا على جهود الوساطة التي وصفها بـ"الحاسمة".

لكن، وبعد ساعات قليلة فقط من هذا الإعلان، صعّد جيش الاحتلال خروقاته الميدانية، حيث شنت طائراته الحربية فجر اليوم الخميس غارات جوية استهدفت مناطق شرقي مدينة غزة وشرقي خانيونس، إلى جانب قصف مدفعي مكثف طال شمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع.

وأطلفت آليات الاحتلال  نيرانها بشكل مباشر شرق مدينة غزة، فيما نفذ الجيش عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرقي مخيم جباليا شمال القطاع، بالتزامن مع استمرار تحليق طائرات الاستطلاع في أجواء واسعة من القطاع.

وبحسب مصادر ميدانية، فإن المدفعية  المتمركزة على جبل الريس شرقي حي التفاح أطلقت عدة قذائف باتجاه المناطق الشمالية لمدينة غزة، ما أدى إلى حالة من الهلع بين السكان ومنعهم من العودة إلى منازلهم أو أراضيهم الزراعية.

سياسيًا، يرى محللون أن هذا التصعيد المتزامن مع إعلان المرحلة الثانية يؤكد أن الاحتلال يتعامل مع اتفاق وقف إطلاق النار كهدنة تكتيكية، وليس كمسار حقيقي لإنهاء الحرب.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي عاهد فروانة إن ( إسرائيل ) تحاول فرض وقائع ميدانية جديدة، لا سيما عبر الإبقاء على سيطرتها على ما يسمى بـ"الخط الأصفر" وتوسيع المنطقة العازلة، في محاولة لابتزاز غزة أمنيًا وسياسيًا، وفرض شروط جديدة تتجاوز بنود الاتفاق.

وفي هذا السياق، أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم الخميس، أن ( إسرائيل) وضعت شرطًا للانسحاب من "الخط الأصفر" في قطاع غزة، يتمثل بإحراز تقدم في ملف نزع سلاح حركة حماس، مؤكدة عدم وجود نية للانسحاب في هذه المرحلة.

من جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو أن استمرار القصف والخروقات يفرغ أي حديث عن مرحلة ثانية من مضمونها الحقيقي، متسائلًا:
"ما الفرق بين الحرب والهدنة إذا استمر القتل والنزوح والخوف؟"
محذرًا من أن إسرائيل تسعى لتحويل الاتفاق إلى أداة لإدارة الصراع لا لإنهائه.

وبحسب معطيات رسمية صادرة عن جهات حكومية في غزة، فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار عن استشهاد أكثر من 500 فلسطيني، إضافة إلى مئات الجرحى، معظمهم من المدنيين، في وقت تؤكد فيه فصائل المقاومة التزامها الكامل ببنود الاتفاق وعدم الرد على الانتهاكات، حرصًا على تثبيت التهدئة.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إنه رصد خلال 95 يومًا من توقيع الاتفاق 1244 خرقًا إسرائيليًا، شملت إطلاق نار مباشر على المدنيين، توغلات عسكرية، قصفًا ونسفًا لمنازل، وتدميرًا واسعًا للبنية المدنية، في خرق واضح للقانون الدولي الإنساني.

إنسانيًا، تتفاقم معاناة سكان القطاع مع دخول فصل الشتاء واستمرار الحصار، وسط عجز المستشفيات ونقص حاد في الأدوية، ومراكز إيواء لم تعد قادرة على استيعاب موجات النزوح المتكررة.

وبين إعلان سياسي يتحدث عن مرحلة جديدة، وواقع ميداني يزداد دموية، يبقى سكان غزة وحدهم يدفعون الثمن، في انتظار وقف إطلاق نار يُقاس بوقف القتل فعليًا، لا بعدد التصريحات والبيانات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي