تدهورت الحالة الصحية للطفل يوسف أبو عمرة البالغ من العمر 14 عامًا بشكل خطير بعد أن أصيب بشظايا صاروخ إسرائيلي أثناء محاولته تعبئة المياه لعائلته، حينما أصبح البحث عن الماء أيضًا مهمة تحمل مخاطر الموت.
الانفجار لم يكتفِ بإصابة يوسف، بل كان بداية سلسلة من العذابات التي اجتاحت جسده الصغير. تسببت الشظايا في شلل نصفي أفقده القدرة على الحركة بشكل طبيعي، ثم تفاقمت حالته لتصل إلى سوء تغذية حاد نتيجة عدم قدرته على الأكل بشكل طبيعي، إضافة إلى فقدان جزئي للبصر وصعوبة في البلع وفقدان النطق، ليصبح يوسف محاصرًا داخل جسد لا يطيق الألم، وعقل يرفض أن ينسى الحياة.
الأمر الأكثر خطورة أن شظيةً لا تزال عالقة داخل رأسه، ولم يتمكن الأطباء من إزالتها بسبب نقص الإمكانيات الطبية داخل القطاع، ما أدى إلى التهابات خطيرة في الرأس تزيد من احتمالات تدهور حالته في أي لحظة.
في ظل هذا الواقع المأساوي، أوصى الفريق الطبي بضرورة نقل يوسف للعلاج خارج قطاع غزة بشكل عاجل لإنقاذ حياته، لكن الحصار والقيود والروتين الإجرائي جعلت من هذا النقل أمرًا صعبًا، وكأن الحياة نفسها تُحتجز خلف بوابة لا تفتح إلا على حساب الوقت.
تدهور الحالة الصحية ليوسف قصة من عشرات القصص التي تصرخ في وجه أزمة العلاج والتحويلات الطبية خارج قطاع غزة. فحتى وإن كانت الحالة تستدعي نقلًا عاجلًا، فإن الإجراءات المعقدة والقيود المتزايدة على المعابر وحصار الاحتلال الذي لا يرحم تجعل من الوصول إلى العلاج حلمًا بعيدًا.
تقارير رسمية وإغاثية كثيرة تصف كيف يتم رفض نسبة كبيرة من طلبات التحويل أو تأخيرها لأسابيع بشكل يتعده الاحتلال، بينما يحتاج المرضى في كثير من الحالات إلى نقل فوري.
في عام 2025 فقط، بلغت نسبة الموافقات على طلبات التحويل الطبي أقل من 40%، بينما يُسجل تأخير في وصول المرضى إلى المستشفيات الخارجية يصل إلى أسابيع أو شهور في حالات حساسة، وهو ما يضاعف المخاطر على حياة المرضى، خصوصًا الأطفال والمرضى ذوي الإصابات الحرجة.
كما تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 200 ألف مريض في غزة يحتاجون إلى علاج خارجي سنويًا، لكنهم يواجهون عقبات كبيرة في الحصول على الموافقات، ما يتركهم عرضة لتدهور الحالة أو الوفاة. وفي ظل نقص المعدات الطبية والأدوية داخل القطاع، يصبح النقل للخارج هو الحل الوحيد لإنقاذ حياة، لكن بوابة العلاج مغلقة أمام كثير من المرضى، بينما تستمر العدّادات في تسجيل حالات جديدة من الأطفال الذين يفقدون حياتهم بسبب تأخير الموافقات أو رفضها.