قائمة الموقع

متضامنو غزة في الغرب بين الشارع والمحاكم

2026-01-18T15:04:00+02:00
متابعة-الرسالة نت

منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، لم تقتصر تداعياتها على الفلسطينيين وحدهم، بل امتدت إلى شوارع أوروبا والولايات المتحدة، حيث خرج مئات الآلاف في مظاهرات حاشدة تندد بالقتل الجماعي، وتطالب بوقف الدعم السياسي والعسكري لإسرائيل. غير أن هذا التضامن الشعبي الواسع قوبل بردة فعل رسمية غير مسبوقة، تمثّلت في ملاحقة قانونية، وفصل من الجامعات، وطرد من الوظائف، واتهامات جاهزة بالإرهاب ومعاداة السامية.

في العواصم الغربية، تحوّلت حرية التعبير، التي طالما تباهت بها الديمقراطيات الليبرالية، إلى مساحة مشروطة حين تعلّق الأمر بفلسطين. فالهتاف لغزة، أو رفع علمها، أو حتى المطالبة بوقف الإبادة، بات كافيًا لإدخال ناشطين إلى أروقة المحاكم.

أليكس.. من الشارع إلى قاعة المحكمة

في قاعة محكمة بباريس، لا يقف أليكس متهمًا عاديًا، بل شاب في العشرينات من عمره، وجد نفسه في مواجهة تهم بالإرهاب بسبب مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية.

 يطالب الادعاء العام الفرنسي بسجنه عامًا كاملًا، وإخضاعه لعامين من المراقبة القضائية، مع تسجيل اسمه في قائمة المشتبهين بالإرهاب، إضافة إلى غرامة مالية قدرها ألف يورو.

أليكس، الذي فضّل الاكتفاء بذكر اسمه الأول، يروي أن مسار التضييق بدأ باعتقاله لمدة 48 ساعة في مارس/آذار الماضي بتهمة "الترويج للإرهاب"، قبل أن يُطرد من عمله، وتُجمّد حساباته البنكية. ورغم ذلك، يقول في حديث صحفي إن ما تعرّض له “لا يساوي شيئًا أمام القمع الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني”، في مقارنة تختصر دوافعه وموقفه السياسي.

ينتمي الشاب إلى رابطة الشباب الثوري الفرنسي، وتعود ملاحقته القضائية إلى خطاب ألقاه خلال مظاهرة داعمة لفلسطين، دعا فيه إلى الإفراج عن الناشط اللبناني جورج عبد الله، الذي كان معتقلًا في فرنسا آنذاك. ومنذ تلك اللحظة، أصبح اسمه حاضرًا في ملفات القضاء، دون أن يتراجع عن المشاركة في الاحتجاجات.

فرنسا.. التضامن جريمة؟

حتى اليوم، يواصل أليكس النزول إلى الشارع، للمشاركة في مظاهرات تندد بما يصفه بالدور الفرنسي في الحرب على غزة. يقول بلهجة حادة: "فرنسا ليست مجرد داعم للنظام الصهيوني، بل شريك مباشر في الإبادة الجماعية، من خلال إرسال السلاح إلى إسرائيل". كلمات يدرك ثمنها القانوني، لكنه يصر على تكرارها.

وينتظر الشاب جلسة محاكمة جديدة في العاشر من فبراير/شباط المقبل، لكنه يؤكد أن بوصلته لا تزال متجهة نحو الأسرى الفلسطينيين، مشيرًا إلى وجود أكثر من 12 ألف أسير في السجون الإسرائيلية. بالنسبة له، قضيته الشخصية ليست سوى جزء من معركة أكبر.

ظاهرة أوسع من حالة فردية

قصة أليكس ليست استثناءً، في فرنسا وحدها، فُتحت عشرات التحقيقات بحق ناشطين بتهم “تمجيد الإرهاب” أو "التحريض على الكراهية"، بسبب منشورات أو هتافات أو لافتات مؤيدة لغزة. كما مُنعت مظاهرات، وفُرضت قيود أمنية مشددة على أي نشاط تضامني مع الفلسطينيين.

وفي ألمانيا، واجه طلاب وأكاديميون الفصل من الجامعات أو إلغاء عقودهم بسبب مواقفهم المناهضة للحرب على غزة. أما في بريطانيا، فتعرض نشطاء للاستجواب والاعتقال، فيما وُضعت منظمات تضامن تحت الرقابة.

الولايات المتحدة بدورها لم تكن أقل حدة. في الجامعات الأميركية، شُنت حملات فصل بحق طلاب وأساتذة شاركوا في اعتصامات مؤيدة لغزة. جُمّدت منح دراسية، وأُلغيت وظائف، وتعرض طلاب فلسطينيون وعرب لملاحقات إدارية، وسط ضغوط سياسية وإعلامية غير مسبوقة.

ازدواجية المعايير

يرى حقوقيون أن ما يحدث يعكس ازدواجية صارخة في المعايير؛ ففي الوقت الذي يُسمح فيه بخطابات تحريضية ضد الفلسطينيين، تُجرّم أي محاولة لوصف ما يجري في غزة بالإبادة الجماعية. وتُستخدم قوانين “مكافحة الإرهاب” و”معاداة السامية” كسلاح سياسي لإسكات الأصوات المعارضة.

بالنسبة لأليكس، تمثل غزة اليوم "نموذجًا للفخر والشرف لكل الشعوب الحرة والثوريين في العالم"، ويختم حديثه بنبرة إصرار: “أهل غزة يدخلون التاريخ. لقد كتبوا صفحاته بحبر من دم. هم يقودون معركة من أجل حرية العالم كله، وليس فقط من أجل غزة”.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00