بين الاعتقال والتفتيش العاري.. إيناس خلاوي تروي تفاصيل 11 يومًا في السجن

بين الاعتقال والتفتيش العاري.. إيناس خلاوي تروي تفاصيل 11 يومًا في السجن
بين الاعتقال والتفتيش العاري.. إيناس خلاوي تروي تفاصيل 11 يومًا في السجن

الرسالة نت- متابعة 

في فجر الخامس من يناير 2026، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية منزل الصحفية الفلسطينية إيناس خلاوي في بلدة إذنا جنوب الخليل، فجرًا، بينما كان أفراد الأسرة نائمين.

كانت الأبواب تُحطم، والأصوات تتصاعد، لتبدأ لحظات اعتقال وإهانة في سلسلة طويلة من الاعتقالات والاستهداف للصحافيين الفلسطينيين.

لم يكن الاعتقال على خلفية عمل صحفي في موقع، أو تغطية ميدانية، بل على خلفية منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، تتعلق بتغطيتها لأخبار استشهاد صحفيين فلسطينيين في غزة.

ومع وصول الجنود، لم تُطلب منها مجرد إحضار هاتفها، بل بدأت رحلة من الإذلال الذي وصفته بأنها تجاوز كل حدود الكرامة.

في البداية، أُجبرت إيناس على تسليم هاتفها، ثم نُقلت إلى معبر ترقوميا، ثم إلى سجن الدامون، حيث بدأت مرحلة من المعاناة. تقول إيناس: “تعرضت للضرب والإهانة منذ اللحظات الأولى داخل مركبة الاعتقال، وكأن وجودي هناك كان جريمة في حد ذاته”.

لكن أسوأ ما تعرضت له، حسب روايتها، كان أمر التفتيش العاري. حين رفضت إيناس الخضوع له، كانت المواجهة مباشرة مع إحدى المجندات. تقول إيناس إن المجندة قالت لها: «إذا لم توافقي سأحضر جندي ليقوم بتفتيشك رغماً عنك».

ثم بدأت تفاصيل العذاب بيومين قاسيين داخل الزنزانة. يوم بلا طعام، ويوم آخر بلا مياه ساخنة للاستحمام، ومعها ملابس قليلة، حيث قالت إن إدارة السجن سلّمتها فقط بيجامتين دون ملابس داخلية. كل ذلك في ظل ظروف اعتقال وصفها حقوقيون بأنها تنتهك أبسط قواعد الكرامة الإنسانية.

ولأن قضية إيناس مرتبطة بنشر منشورات اعتبرت “تحريضًا” من قبل الاحتلال، فإن محكمة إسرائيلية أفرجت عنها بعد 11 يومًا بكفالة مالية تبلغ 6000 شيكل، مع شرط التمثّل أمام المحكمة في وقت لاحق.

المحكمة نفسها، بحسب الرواية، أقرت أن منشوراتها لا ترتقي إلى مستوى التحريض الحقيقي، وأنها كانت تغطي خبر استشهاد زميل لها.

أما في البيت، فكانت المعاناة تتكرر، لكن بصيغة مختلفة. تقول والدتها، نجاح خلاوي، إن اقتحام الجنود للمنزل كان مشهدًا مؤلمًا، خاصة وأن الأطفال كانوا نائمين. وتضيف: «أخذوا قلبي لأنها بنت… لو أخذوا ولد أهون».

كلمات بسيطة لكنها تحمل ثقل آلاف الليالي التي تقف فيها العائلات الفلسطينية أمام نفس المشهد: اقتحام، اعتقال، تهديد، ثم انتظار، وكأنه بات فرضًا على الصحفيين الفلسطينيين أن يدفعوا ثمن نقل الحقيقة.