قائمة الموقع

آية شبير.. طفلة توقفت حياتها عند لحظة استشهاد إخوتها

2026-01-20T15:17:00+02:00
الرسالة نت - خاص

 آية شبير طفلة لم تتجاوز السبع سنوات، لكن حياتها توقفت في لحظة واحدة، عند مشهد لا يُمحى من الذاكرة، أكبر من طفولتها ودرجة استيعابها.

تروي والدتها أن آخر لحظة في حياة آية كانت حين سمعوا صوت انفجار قوي في الشارع، فركضت آية ووالدتها إلى النافذة لترى ما حدث. ولم تكن تعرف أن ذلك المشهد سيكون آخر ما تراه قبل أن يختطف منها الكلام.

رأت والدتها، في تلك اللحظة، دخانًا فضيًا يتصاعد في الهواء. لم تمهلها الدقائق لتدرك الخطر، إذ نزلت مسرعة وركضت في الشارع بحثًا عن أطفالها. 

كان المشهد أمامها صادمًا: ثلاثة من أبنائها ممددين على الأرض… شهداء. ثلاث جثث لم تكد الأم تستوعبها حتى تذكر أن هناك طفلة أخرى تحتاج إلى حضن، إلى كلام، إلى أمان.

كانت آية تراقب كل شيء، ولم تكن تدرك أن هذا المشهد سيتحول إلى صدمة عميقة تُقفل بها شفتيها. بعد ذلك مباشرة، فقدت آية القدرة على النطق، بطريقة صادمة ومباشرة، وصفها الأطباء بأنها فقد نطق صَدمي. صمتٌ لا يُفسَّر إلا بأن النفس نفسها قد توقفت عن الكلام، وأن عقلًا صغيرًا حمل فوق طاقته ما لا يطيق.


تقول الأم إن آية لا تنام مطلقًا. النوم بالنسبة لها ليس راحة، بل موعد مع الخوف. لا تريد الذهاب إلى المدرسة، وتخاف من البعد عن أمها، كأنها تعيش في حالة ترقب دائم، تنتظر أن يعود الموت مرة أخرى ليقتنص ما تبقى من حياتها. يقول الأطباء إن آية تخاف من فقد جديد، وأن كل شيء حولها يحمل تهديدًا لا يمكن تفسيره.

في المنزل، تجد الأم آية ترسم كثيرًا، كأن الرسم هو الطريقة الوحيدة لتفريغ ما في داخلها من رعب. تتحدث مع نفسها، لكن كلماتها غير مفهومة، وكأن لغة الطفولة تحولت إلى لغة أخرى، لغة لا يفهمها إلا الخوف. 
لسانها معقود،  لا تستطيع أن تُخرج ما في قلبها من ألم، ومواعيد النوم هي الأسوأ. لا تريد النوم لأنها تعيش كوابيس كثيرة، ترى فيها وجوهًا ملطخة بالدم، وتكرر كلمة واحدة تخرج من فمها بارتجاف: دم… دم… تستيقظ من النوم وهي خائفة، كأن النوم نفسه قد يكون بوابة أخرى للذعر، ليتكرر ما حدث، لتعود لحظة الانفجار إلى حياتها مرة أخرى.

آية شبير لم تفقد الكلام فقط،  بل فقدت الأمان. فقدت القدرة على أن تكون طفلة. وفقدت الأمل في أن يعود عالمها كما كان، قبل أن يتسلل الموت إلى نافذتها ويُغلق عليها الباب إلى الأبد.

وفي غزة، يعيش الأطفال أزمة نفسية غير مسبوقة، حيث تشير تقديرات إلى أن أكثر من مليون طفل بحاجة إلى دعم نفسي واجتماعي عاجل، فيما يعاني 80% منهم من ضيق نفسي مستمر. 

وتظهر دراسة ميدانية أن 96% من الأطفال يشعرون بأن الموت قريب، و87% يعانون من خوف شديد، و79% يواجهون كوابيس متكررة، بينما يعبر 73% عن سلوكيات عدوانية مرتبطة بالصدمة، و49% يفكرون في “الهروب من الحياة”. 

هذه الأرقام تعكس حجم الأزمة المتفاقمة في ظل الحرب والدمار، وتوضح أن ما تعيشه آية هو واقع كل طفل فلسطيني هو ضحية هذه الابادة.

اخبار ذات صلة