في خطوة أثارت موجة واسعة من الغضب، أعلن رئيس حكومة الاحتلال المجرم ، بنيامين نتنياهو، قبوله الدعوة الرسمية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى ما يسمى ”مجلس السلام الدولي“، وهي مبادرة تهدف إلى “تعزيز الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط”.
الخطوة اعتبرها مراقبون صادمة، لا سيما أن نتنياهو يُلاحَق دوليًا بتهم ارتكاب جرائم حرب، في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد آلاف المدنيين بينهم أطفال، فيما ترى بعض التقارير أن هذه الخطوة تعكس محاولات لتبييض صورة نتنياهو سياسيًا.
الدعوة تأتي ضمن إطار سياسي معقد، حيث يسعى ترامب لتعزيز نفوذه في ملفات الشرق الأوسط عبر شخصيات متورطة سياسيًا وعسكريًا، دون مراعاة لمعايير حقوق الإنسان أو العدالة الدولية.
كما تأتي في توقيت حساس، مع تصاعد الانتقادات الدولية لـ(إسرائيل) على خلفية الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
اعتبر الدكتور صلاح عبد العاطي، أستاذ القانون الدولي وحقوق الإنسان، قبول نتنياهو في مجلس السلام بمثابة انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، موضحًا: “تعيين متهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في هيئة تدّعي تمثيل السلام يتعارض مع مبادئ القانون الدولي ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.”
وأضاف عبد العاطي للرسالة نت : “المشاركة تُستخدم كغطاء سياسي لإضفاء شرعية على شخص مطلوب للعدالة، ما يقوّض روح القانون الدولي، حتى لو لم يوجد نص صريح يمنع المشاركة.”
وحذر عبد العاطي من أن إنشاء المجلس تحت رعاية ترامب، متجاوزًا مجلس الأمن الدولي، يشكل تهديدًا لنظام الأمن الجماعي العالمي، مشددًا على أن:“السلام الحقيقي لا يُدار بأيدي المتهمين، ولا يُبنى على أنقاض العدالة، ولا يُفرض بالقوة.”
وأشار إلى أن لا حصانة قانونية لنتنياهو بسبب تمثيله المجلس، مؤكدًا أن التحقيقات الدولية ضده مستمرة أمام المحكمة الجنائية الدولية، أو عبر الولاية القضائية العالمية للدول الأعضاء.
كما حذّر عبد العاطي من أن استغلال المنصب لتبرير السياسات المخالفة للقانون الدولي الإنساني قد يُوسّع دائرة الاتهام ويشكّل مسؤولية جنائية إضافية، وأن الأفراد والدول المشاركة قد تُساءل قانونيًا إذا ثبت دعمهم أو تحريضهم على سياسات منافية للقانون الدولي الإنساني.
واختتم عبد العاطي تصريحاته بالقول: “إشراك نتنياهو في مجلس السلام لا يمثل خطوة نحو السلام، بل يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ويحوّل المجلس إلى أداة سياسية أكثر من كونه هيئة حقوقية أو قانونية.”
إسرائيليًا، ترى القناة 12 أن قبول نتنياهو قد يكون تحايلًا سياسيًا ذكيًا على المجتمع الدولي، لكنه يحمل مخاطر كبيرة: “إدراج نتنياهو في مجلس السلام سيقوّي موقف (إسرائيل) سياسيًا ويمنحها شرعية جديدة أمام العالم، لكنه سيزيد من الاحتقان الإقليمي، ويفتح الباب أمام موجة جديدة من الانتقادات تجاه أمريكا والداعمين لمجلس السلام.”
وتشير القناة 12 إلى أن خطوة نتنياهو تحمل بعدًا براغماتياً، إذ تسعى (إسرائيل) إلى ضمان وجودها داخل دائرة صنع القرار المرتبطة بمستقبل غزة.
غير أن هذه المشاركة تفرض في المقابل واقعاً دبلوماسياً معقداً، يتمثل في احتمال جلوس نتنياهو، ضمن إطار ملزم، إلى جانب ممثلين عن تركيا وقطر، وهما دولتان ترتبط علاقتهما بـ(إسرائيل) بتوترات سياسية حادة.
المشهد الدولي بعد قبول نتنياهو يظهر تناقضًا صارخًا بين خطاب السلام الذي يروج له المجلس وبين السجل الدموي لنتنياهو على الأرض.
مع تصاعد الغضب الفلسطيني والدولي، يبدو أن مشاركة مجرم حرب في مجلس للسلام ستظل رمزًا صادمًا لتحديات العدالة والأخلاق في السياسة الدولية، ولن يكون السلام الحقيقي ممكنًا دون محاسبة العدالة الدولية وحقوق الضحايا.