الأسير أحمد العطار… حين تكون الهوية سببًا للاعتقال!

الأسير أحمد العطار… حين تكون الهوية سببًا للاعتقال!
الأسير أحمد العطار… حين تكون الهوية سببًا للاعتقال!

الرسالة نت- خاص

لم يكن أحمد العطار، أحد سكان بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، يتوقع أن تنتهي رحلته إلى العمل في شطر الوطن الآخر باعتقالٍ بلا محامٍ ولا تهمة واضحة.

إذ كان يعمل في الضفة الغربية ما قبل اندلاع الحرب بعدة شهور، ومتزوجًا هناك، يحاول أن يؤمّن حياةً بسيطة لعائلته في واقعٍ شديد القسوة. لكن لحظة واحدة كانت كافية لتقلب حياته رأسًا على عقب.

يقول العطار إن جنود الاحتلال أوقفوه أثناء وجوده في الضفة على حاجز عنبتا في مدينة طولكرم، وما إن اطّلعوا على هويته حتى تغيّر كل شيء، “عندما عرفوا أن هويتي من غزة، من بيت لاهيا تحديدًا، قرروا اعتقالي فورًا”.

لم ينقله الاحتلال (الإسرائيلي) إلى سجن مدني أو مركز تحقيق عادي، بل إلى سجن عسكري مخصص لأهالي غزة، حيث يُحتجز المعتقلون بطريقة تمنعهم من توكيل محامين أو معرفة مصيرهم القانوني.

في ذلك السجن، بدأت أيام ثقيلة من العزل والانتهاك. يصف العطار ظروف الاعتقال بأنها “سيئة جدًا”، مشيرًا إلى أن البرد كان أحد أقسى أشكال التعذيب.

“يعطونك بطانية واحدة خفيفة عند الساعة العاشرة مساءً، ثم تُسحب منك عند الخامسة فجرًا”، يقول العطار، “وفي ساعات الليل المتبقية يكون البرد قارسًا، لا يُحتمل”. 
لم تكن الزنازين مهيأة لأي حد أدنى من الإنسانية، والبرد يتحول إلى أداة كسر بطيئة.

أما الطعام، فكان بالكاد يسد الرمق. “كسرة خبز في كل وجبة، لا أكثر”، يضيف العطار، فيما كان الماء يُجلب من الحمّام، في ظروف تفتقر لأبسط معايير النظافة. ومع ذلك، لم يكن الجوع والعطش وحدهما ما يرهق المعتقلين، بل ما هو أقسى من ذلك.

يتحدث العطار عن تفتيش عارٍ متكرر ومفاجئ، يحدث في أي وقت، حتى أثناء النوم. “لا وقت للكرامة هناك”، كما يقول. 

كما يرافق التفتيش ضرب وعنف، وتكبيل للأيدي لفترات طويلة، في مشهد يومي من الإذلال المقصود. 

كانت الأيام تمر ثقيلة، بلا معرفة لمدة الاعتقال أو مصير الغد، في سجن عسكري مغلق على أبناء غزة وحدهم.

بعد فترة من الاحتجاز، أُفرج عن أحمد العطار، لكن الإفراج لم يكن عودة إلى حياته السابقة!

أُعيد قسرًا إلى قطاع غزة، مثقلًا بتجربة تركت آثارها الجسدية والنفسية. خرج من السجن، لكن السجن لم يخرج منه بعد.

قصة أحمد العطار واحدة من عشرات، وربما مئات، القصص لأسرى غزّة الذين اعتُقلوا لأن هويتهم وحدها كانت كافية للعقاب.

قصص تُروى بعد الإفراج، لتكشف ما يجري خلف الأسلاك، في أماكن لا تصلها الكاميرات، ولا يُسمع فيها سوى صدى البرد والجوع والصمت.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير