قائمة الموقع

ندى رحومة… وجه الطفولة الذي سرقته الشظايا !

2026-01-22T18:06:00+02:00
خاص-الرسالة نت

في الخامسة عشرة من عمرها، كانت ندى عبد الرحمن رحومة تعرف بين أقرانها بفتاةٍ هادئة، ذات عينين خضراوين لافتتين، وابتسامة لا تفارق وجهها. 

‏داخل خيمة نزوح جمعتها مع إخوتها، كانت تحاول أن تصنع حياة مؤقتة من قماش هش، إلى أن جاء القصف ليحوّل كل شيء إلى كابوس دائم.

في إحدى الليالي، قصفت طائرات الاحتلال (الإسرائيلي) خيمة مجاورة. لم تصب الخيمة التي كانت فيها ندى بشكل مباشر، لكن شظية طائرة اخترقت المسافة القصيرة، واستقرت في الجزء الأيمن من وجهها. 

في لحظة واحدة، فقدت ندى عينها اليمنى كليًا، وتشوّه وجهها، واختفت ملامحها التي اعتادت أن تراها في المرآة. منذ ذلك اليوم، لم تعد ندى قادرة على النظر إلى نفسها.

الإصابة كانت بالغة التعقيد. تعرّضت ندى لمشاكل حادة في التنفس، وتوقّف قلبها مرتين؛ إحداهما خلال العملية الجراحية الأولى بعد إنقاذها وإسعافها. 

احتاجت ندى –ولا تزال– إلى سلسلة طويلة من العمليات الجراحية والعلاج المتخصص، في محاولة لإعادة بعض من شكل وجهها ووظائفه الحيوية. 

الأطباء يقولون إن علاجها معقّد، ويتطلب إمكانيات غير متوفرة داخل قطاع غزة.

تقول شقيقتها، وهي تمسك هاتفها وتعرض صورة قديمة لندى: “كانت ندى زهرة البيت. كنا نستمد منها القوة، وكنت أتباهى بجمالها بين رفيقاتي. كانت داعمة للجميع، تضحك، وتخفف عنا”. 

تتوقف قليلًا، ثم تضيف: “الآن، كل ما تحلم به ندى أن تعود حياتها كما كانت”.

العائلة بأكملها انقلبت حياتها رأسًا على عقب. ندى الجميلة أصبحت حبيسة سريرٍ أبيض، تنظر بصمت إلى نافذة الغرفة، تتألم دون شكوى. أمامها أب وأم وأخ، جميعهم عاجزون عن تقديم ما تحتاجه. أمنيتهم الوحيدة أن يُسمح لها بالعلاج في الخارج، حيث يمكن أن تحصل على الرعاية التي قد تعيد لها بعضًا من وجهها… وبعضًا من طفولتها.

قصة ندى ليست حالة فردية. فبحسب مصادر طبية وإنسانية، آلاف الأطفال الجرحى في غزة ينتظرون تحويلات عاجلة للعلاج خارج القطاع، من بينهم مئات الحالات الحرجة التي تحتاج إلى جراحات متقدمة وعلاج طويل الأمد. التأخير يعني تدهورًا دائمًا في حالتهم الصحية، وربما فقدانًا نهائيًا لفرصة التعافي.

ندى واحدة من هؤلاء. فتاة فقدت عينها، وتشوه وجهها، لكنها لم تفقد حلمها. حلم بسيط: أن تعود ندى الجميلة… كما كانت قبل أن تسرق الشظايا ملامح الطفولة!

اخبار ذات صلة