قائمة الموقع

محمد الزوارعة.. الطفل الذي يبحث عن ألعابه تحت أنقاض بيته ويُستشهد تحت هدنة كاذبة

2026-01-26T07:17:00+02:00
محمد الزوارعة.. الطفل الذي يبحث عن ألعابه تحت أنقاض بيته ويُستشهد تحت هدنة كاذبة
الرسالة نت- خاص

في مستشفى الشفاء بغزة، كان الأب يحدق في جسد ابنه محمد الزوارعة، وهو لا يزال يتشبث بحلمه الوحيد، أن يعود محمد إلى البيت.

قال بصوت يتكسّر من الألم: «محمد بموتش، نادي على الدكتور يعطيه إبرة، حيصحى ويرجع معي على الدار». 

كانت الكلمات بسيطة، لكنها تحمل عبء خوف لم يعد يحتمل؛ وحزن يشق قلب أب فقد وحيده في ظل هدنة كاذبة.

 كان صبيًا في الخامسة عشرة من عمره، اعتاد أن يخرج مع ابن عمه سلمان بحثًا عن الحطب، كأنهما يحاولان أن يكسرا جدار الجوع الذي يفرضه القصف والدمار. وفي ذلك اليوم، قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا، كانت طائرة إسرائيلية مسيّرة تقطع الهواء، لتقضي على حلمين صغيرين. 

سقط محمد وسلمان شهيدين، بينما كان الأمل في وقف إطلاق النار يتهاوى أمام وقع الرصاص وصوت الطائرات.

قبل خمس سنوات، في حرب 2021، التقط أحد الصحفيين صورة لا تُنسى لمحمد وهو يقف أمام أنقاض منزله الذي دمرته قوات الاحتلال.

 كان الطفل يبكي، يشير إلى ما تبقى من البيت، لا يستطيع الكلام من شدة الصدمة، صوت حشرجته يختنق بين الدموع. حمل صندوق لعبه بيدٍ مرتجفة، وكأنه يحاول أن يحمل معه جزءًا من طفولته التي اختُطفت. غادر المكان، ولم يكن يعلم أن الكابوس لم ينتهِ، وأن هناك مأساة جديدة تنتظره بعد سنوات قليلة، بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، تحديدًا في بداية عام 2026 وبعد عامين من إبادة، ارتقى شهيدًا.

هنا في غزة، لا اختلاف بين زمن وآخر. تتكرر الصورة نفسها، طفل يبحث عن الحطب، أو يلملم ما تبقى من لعبه، أو يركض من بيتٍ إلى آخر، ثم يختفي في لحظة واحدة، لتكمل الإبادة طريقها بنفس الوحشية.

فبعد وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، سجلت وزارة الصحة في غزة نحو 484 شهيدًا، مع أكثر من 1,321 إصابة، نتيجة خروقات متكررة وقصف متواصل. 

 لكن محمد كان يحمل في عينيه ذاكرة مدينة لا تنام، ذاكرة حربٍ لا تنتهي. قبل أن يموت، لم يكن يعرف أن جسده الصغير سيصبح رسالة تكذيب في دفتر  أكاذيب وقف إطلاق النار، يحكي للعالم أن السلام مجرد كلمات تُكتب على ورق، وأن الأطفال لازالوا يدفعون ثمنها.

الآن، بعد أن حمل الأب صندوق لعب ابنه، لم يعد هناك شيء يمكن أن يرد له الحياة. يبقى فقط المشهد الذي سجله الصحفي قبل خمس سنوات، صورة محمد وهو يلتقط لعبه من تحت أنقاض منزله، كأن الطفل كان يدرك منذ ذلك الوقت أن الحرب ستستمر، وأن طفولته ستصبح حطامًا. والآن، بعد أن ارتقى شهيدًا، يظل صوت الأب يردد جملة واحدة: «محمد بموتش… حيصحى ويرجع معي على الدار»

اخبار ذات صلة